مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 323

فاقتصر على ذلك ولا تقدّر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . (1)

تبيان قوله : فغضب لعلّ غضبه عليه السّلام لأنَّ السائل سأل عن الصفات الجسمانيّة والسمات الإمكانيّة ، أو لأنّه ظنّ أنّه يمكن الوصول إلى كنه صفته .

وقوله : الصلاة منصوب بفعل مقدّر أي احضروا الصلاة أو أقيموها . وجامعة منصوب على الحال من الصلاة ، ويحتمل رفعهما بالابتدائيّة والخبريّة . وغصّ المسجد بفتح الغين أي امتلأ . قوله عليه السّلام : لا يفره أي لا يزيده في ماله ، يقال : وفرت الشيء وفرأ ووفر الشيء نفسه وفوراً ، يتعدّى ولا يتعدّی . قوله : ولا يكديه أي لا يفقره . قوله : منتقص على صيغة المفعول أي منقوص ، ويكون الانتقاص متعدّياً ولازماً كالنقص ؛ وقال الجزريّ : المليء بالهمزة : الثقة الغنيّ ؛ والعائدة : المعروف .

قوله عليه السّلام : عيالة الخلق أي كونهم عياله يعولهم ويرزقهم ، ومن قولهم : عال الرجل عيالة أي كثر عياله ؛ وفي النهج : عياله الخلائق ضمن أرزاقهم . قوله عليه السّلام : فليس بما سئل فإنّ جوده لا يتوقّف على شيء سوى الاستحقاق والاستعداد ، وهذا لا ينافي الحثّ على الدعاء والأمر بالسؤال ، فإنّ الدعاء من متمّمات الاستعداد ، وفيه تنزيه له تعالى عن صفة المخلوقين لأنّ السؤال محرّك لجودهم ، والله تعالى منزّه عن أن يكون فيه تغيّر أو اختلاف ، وإنّما التغيّر في الممكن القابل للفيض والجود بحسب استعداده و استيهاله .

قوله عليه السّلام : وما اختلف عليه دهر إشارة إلى ما قالوا : من أنّ الزمان ظرف المتغيّرات ، ولمّا لم يكن فيه تعالى تغيّر لا تختلف عليه الدهور والأزمان ؛ ويحتمل أن يكون المراد نفي اختلاف الأزمنة بالنسبة إليه بأن يكون موجوداً في زمان ، معدوماً في زمان آخر ، أو عالماً في زمان جاهلاً في زمان آخر وهكذا ، والأول أظهر .

قوله : ما تنفّست عنه لا يخفى مناسبته لما قيل : من أنّ المعادن تتولّد من بخارات الارض ، ولا يخفى أيضاً لطف تشبيه الصدف بالفم ، والدرّ بالسنّ ، واللّحمة الّتي في

____________________

(1) روى العياشي ذيل الحديث عن مسعدة بن صدقة باختلاف في ألفاظه ، وأخرجه المصنف في أول باب النهي عن التفكر في ذات الله سابقاً مع بيان فراجعه .

الصفحة 279 من 323