المفسّرين قبل الثبوت في علمه ، أو عنده إشارة إلى قوله تعالى : « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ » (1) وقد مرّت الإشارة إلى توجيهه في باب النهي عن التفكّر في ذاته تعالى .
قوله عليه السّلام : وحال دون غيبه المكنون المكنون . المستور ، والمراد به معرفة ذاته وصفاته ، فالمراد بالحجب الحجب النورانيّة والظلمانيّة المعنويّة من كماله تعالى ونقص مخلوقاته ؛ أو الأعمّ منها ومن سائر العلوم المغيّبة فالحجب أيضاً أعمّ ؛ أو المراد أسرار الملكوت الأعلى من العرش والكرسيّ والملائكة الحافّين بهما وسائر ما هو مستور عن حواسّنا بالحجب الجسمانيّة . والتيه : التحيّر ، والأدنى : الأقرب ، والأداني : جمع الدنيّ وهو القريب ؛ والإضافة في طامحات العقول ولطيفات الاُمور من إضافة الصفة إلى الموصوف ؛ والطامح : المرتفع ؛ والظرف في قوله : في لطيفات متعلّق بالطامحات بأن يكون في بمعنى إلى ، أو حال منه .
قوله عليه السّلام : فتبارك إمّا مشتقٌّ من البروك بمعنى الثبات والبقاء ، أو من البركة وهي الزيادة . والهمّة : العزم ، ويقال : فلان بعيد الهمّة : إذا كانت إرادته تتعلّق بالاُمور العالية . قوله : ولا نعت محدود أي الحدود الجسمانيّة أو العقلانيّة بأن يحاط بنعته . قوله عليه السّلام ولا آخر يفنى أي بعده . قوله عليه السّلام : كما وصف نفسه أي في كتبه ، وعلى ألسنة رسله وحججه ، وبقلم صنعه على دفاتر الآفاق والأنفس .
قوله عليه السّلام : حدّ الأشياء كلّها أي جعل للأشياء حدوداً ونهايات ، أو أجزاءاً و ذاتيّات ، ليعلم بها أنّها من صفات المخلوقين والخالق منزّه عن صفاتهم ، أو خلق الممكنات الّتي من شأنها المحدوديّة ليعلم بذلك أنّه ليس كذلك ، كما قال تعالى : فخلقت الخلق لاُعرف ؛ أو خلقها محدودة لأنّها لم يكن يمكن أن تكون غير محدودة لامتناع مشابهة الممكن الواجب في تلك الصفات الّتي هي من لوازم وجوب الوجود ، ولعلّ الأوسط أظهر .
قوله عليه السّلام : ولم يخل منها أي بالخلوّ الّذي هو بمعنى عدم الملكة بقرينة التفريع أي كخلوّ المحلّ عن الحالّ ، والمكان عن المتمكّن ، والدجى جمع دجية بالضمّ وهي الظلمة
____________________
(1) آل عمران : 7 .




