مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 323

المتفكّرين جحده لأنّ من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهنّ وما بينهنّ وهو الصانع لهنَّ فلا مدفع لقدرته ، الّذي بان من الخلق فلا شيء كمثله ، (1) الّذي خلق الخلق لعبادته وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج ، فعن بيّنة هلك من هلك ، وعن بيّنة نجا من نجا ، ولله الفضل مبدءاً ومعيداً ، ثمَّ إنّ الله - وله الحمد - افتتح الكتاب بالحمد لنفسه ، وختم أمر الدنيا ومجیء الآخرة (2) بالحمد لنفسه فقال : « وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ » .

الحمد لله اللّابس الكبرياء بلا تجسّد ، والمرتدي بالجلال بلا تمثيل ، والمستوي على العرش بلا زوال ، والمتعالي عن الخلق بلا تباعد ، القريب منهم بلا ملامسة منه لهم وليس له حدّ ينتهى إلى حدّه ، ولا له مثل فيعرف بمثله ، ذلّ من تجبّر عنه ، وصغر من تكبّر دونه ، وتواضعت الأشياء لعظمته ، وانقادت لسلطانه وعزّته ، وكلّت عن إدراكه طروف العيون ، وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق ، الأوَّل قبل كلّ شيء والآخر بعد كلّ شيّ ، ولا يعدله شيء ، (3) الظاهر على كلّ شيء بالقهر له ، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها ، ولا تلمسه لامسة ، ولا تحسّه حاسّة ، وهو الّذي في السماء إله وفي الأرض إله ، وهو الحكيم العليم ، أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلّها بلا مثال سبق إليه ، (4) ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه ، إبتدأ ما أراد إبتداءه ، وأنشأ ما أراد إنشاءه ، على ما أراد من الثقلين : الجنّ والإنس لتعرف بذلك ربوبيّته ، ويمكن فيهم طواعيته .

نحمده بجميع محامده كلّها على جميع نعمائه كلّها ، ونستهديه لمراشد اُمورنا ، ونعوذ به من سيّئات أعمالنا ، ونستغفره للذنوب الّتي سلفت منّا ، ونشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنَّ محمّداً عبده ورسوله ، بعثه بالحقّ دالّاً عليه ، وهادياً إليه ، فهدانا به من الضلالة ، واستنقذنا به من الجهالة ، من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ونال

____________________

(1) في الكافي : الذي نأى من الخلق فلا شيء كمثله .

(2) في الكافي : ومحل الاخرة .

(3) في الكافي : الاول قبل كل شيء ولا قبل له ؛ والاخر بعد كل شيء ولا بعد له . ولعله أظهر .

(4) في الكافي : اتقن ما اراد خلقه من الاشباح كلها لا بمثال سبق اليه .

الصفحة 267 من 323