يتولّد وينفصل عن آخر مثله من نوعه لكن أشخاص النوع الواحد لا تتعيّن إلا بواسطة المادّة وعلائقها كما علم في مظانّه من الحكمة ، وكلّ ما كان ماديّاً فهو متولّد عن مادّته وصورته وأسباب وجوده وتركيبه ، ولو كان مولوداً بذلك المعنى لكان منتهياً إلى حدوده وهي أجزاؤه الّتي تقف عندها وتنتهي في التحليل إليها ، ولكان محاطاً ومحدوداً بالمحلّ الّذي تولّد منه . انتهی .
قوله عليه السّلام : فتقدّره أي بمقدار وشكل وكيف ، والفطنة : سرعة الفهم . قوله عليه السّلام : فتصوّره أي بصورة خياليّة أو عقليّة . قوله عليه السّلام : فتحسّه أي تدركه بنحو الإحساس الموقوف على مباشرة ووضع خاصّ ردّاً على من زعم أنّه يمكن أن يدرك بالحواسّ بدون مقارنة ومحاذاة ؛ كذا ينبغي أن يفهم لا كما ذكره الفاضل البحراني حيث قال : أي لو أدركته الحواسّ لصدق أنّها أحسّته ، أي لصدق هذا الاسم فيلزم أن يصدق عليه تعالى كونه محسوساً ، وإنّما ألزم عليه السّلام ذلك لكون الإحساس أشهر وأبين في استحالته على الله سبحانه ؛ وقال في الفقرة التالية : أي لو صدق أنّها تلمسه لصدق أنّها تمسّه ، وهو ظاهر ، إذ كان المسّ أعمّ من اللّمس ، وكلاهما ممتنعان عليه لاستلزامهما الجسميّة . انتهى .
أقول : في الأعمّيّة نظر ، والأظهر أن يقال - على نحو ما سبق - : أنّ المراد باللّمس الإحساس بحاسّة اللّمس ، وبالمسّ : المماسّة والمقارنة المخصوصة .
قوله : بحال أي أبداً أو بسبب حدوث حال . قوله عليه السّلام : بالغيريّة والإبعاض أي ليس له أبعاض يغاير بعضها بعضاً ؛ والنهاية تأكيدٌ للحدّ كما أنّ الغاية تأكيد للانقطاع ؛ أو المراد بالحدّ الحدود العارضة ، وبالنهاية نهاية المكان الّذي هو تعالى فيه ، وبالانقطاع : ما هو من جانب الأزل ، وبالغاية : ما هو من جانب الابد ؛ أو يقال : المراد بالانقطاع انقطاع وجوده ، وبالغاية الزمان الّذي ينقطع فيه فيكون كالتأكيد له .
قوله : فتقلّه بالنصب بإضمار « أن » في جواب النفي ، أو بالرفع على العطف أي ليس بذي مكان يحويه فيرتفع بارتقاعه ، وينخفض بانخفاضه ، وكذا ليس محمولاً على شيء فيميله إلى جانب أو يعدله على ظهره من غير ميل . قوله : ولا عنها بخارج خروجاً مكانيّاً




