مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 323

نثبت الصفات لتنبيه الخلق على اتّصافه بها على وجه لا يستلزم النقص كما تقول : عالم لا كعلم العلماء ، قادر لا كقدرة القادرين . وإنّما قال : للتنبيه إشارة إلى أنّه لا يمكن تعقّل كنه صفاته تعالى ؛ ثمّ بيّن عليه السلام ذلك بقوله : فكلّ ما في الخلق الخ .

ثمَّ استدلّ عليه السّلام بعدم جريان الحركة والسكون عليه بوجوه :

ألاول : أنّه تعالى أجراهما على خلقه وأحدثهما فيهم فكيف يجريان فيه ، بناءاً على ما مرّ مراراً من أنّه تعالى لا يتّصف بخلقه ولا يستكمل به ؟ واستدلّ عليه بعضهم بأنّ المؤثّر واجب التقدّم بالوجود على الأثر فذلك الاثر إمّا أن يكون معتبراً في صفات الكمال فيلزم أن يكون تعالى باعتبار ما هو موجد له ومؤثّر فيه ناقصاً بذاته ، مستكملاً بذلك الأثر ، والنقص عليه محال ؛ وإن لم يكن معتبراً في صفات كماله فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر فكان إثباته له نقصاً في حقّه لأنّ الزيادة على الكمال المطلق نقصان ، وهو عليه تعالى محال ، أو لأنّه لو جريا عليه لم ينفكَّ أحدهما عنه فيدلّ على حدوثه كما استدلّ المتكلّمون على حدوث الأجسام بذلك ، والأوّل أظهر لفظاً ومعنىً .

الثاني : أنّه يلزم أن تكون ذاته متفاوتة متغيّرة بأن يكون تارة متحرّكاً ، واُخرى ساكناً ، والواجب لا يكون محلّاً للحوادث والتغيّرات ، لرجوع التغيّر فيها إلى الذات .

الثالث : أنّه يلزم ان يكون ذاته وكنهه متجزّياً إمّا لأنَّ الحركة من لوازم الجسم ، أو لأنَّ الحركة بأنواعها إنّما تكون في شيء يكون فيه ما بالقوّة وما بالفعل ، أو لأنّه يستلزم شركته مع الممكنات فيلزم تركّبه ممّا به الاشتراك وما به الامتياز . وأمّا قوله عليه السّلام : ولامتنع إلى قوله : غير المبروء كالتعليل لما سبق .

قوله عليه السّلام : ولو حدَّ له وراء أي لو قيل : إنّ له وراءاً وخلفاً فيكون له أمام أيضاً فيكون منقسماً إلى شيئين ولو وهماً فيلزم التجزّي كما مرّ ، ثمَّ بيّن عليه السّلام أنّه لا يجوز أن يكون الله مستكملا بغيره ، أو يحدث فيه كمالٌ لم يكن فيه ، وإلّا لكان في ذاته ناقصاً ، والنقص منفيّ عنه تعالى بإجماع جميع العقلاء ؛ وأيضاً يستلزم الاحتياج إلى الغير في الكمال

الصفحة 246 من 323