مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 323

أو المخلوقات فإنّها كلم الربّ لدلالتها على وجوده وسائر كمالاته ، افترقت واختلفت فدلّت على مفرِّق فرّقها ، وتباينت فأعربت وأظهرت عن مبائنها أي من جعلها متبائنة أو عن صانع هو مبائن لها في الصفات ، لما تجلّى وظهر صانعها للعقول كما قال تعالى « وَمِنْ آيَاتِهِ . . . اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ » . (1) وبها أي بالعقول احتجب عن الرؤية لأنّ الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل ، وإلى العقل تتحاكم الأوهام عند اختلافها .

قوله عليه السّلام : وفيها أثبت غيره أي كلّ ما يثبت ويرتسم في العقل فهو غيره تعالى ، ويحتمل أن يكون غيره مصدراً بمعنى المغايرة أي بها يثبت مغايرته الممكنات ، ويمكن إرجاع الضمير إلى الأوهام أي القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل لكن فيه تفكيك ، ومن العقول يستنبط الدليل على الأشياء ، وبالعقول عرّف الله العقول أو ذويها الإقرار به تعالى ؛ ويمكن إرجاع الضميرين أيضاً إلى الأوهام أي الأوهام معينة للعقل وآلات في استنباط الدليل ، وبالأوهام عرّف الله العقول الإقرار بأنّه ليس من جنسها ومن جنس مدركاتها ؛ وبما ذكرنا يظهر جواز إرجاع الضميرين في النهج إلى العقول ، كما أنّه يجوز إرجاع جميع الضمائر هنا إلى الآلات والأدوات ، ولكنّهما بعيدان ، والأخير أبعد .

قوله : ولا ديانة الديانة مصدر دان يدين ، وفي الصادر الديانة : « ديندار گشتن » أي لا تدين بدين الله ؛ أو من دان بمعنى أطاع وعبد أي لا عبادة إلّا بعد معرفة الله . والإخلاص هو جعل المعرفة خالصة عمّا لا يناسب ذاته المقدّسة من الجسميّة والعرضيّة والصفات الزائدة والعوارض الحادثة ، وحمله على الإخلاص في العبادة لا يستقيم إلّا بتكلّف ، ولا يتحقّق الإخلاص مع تشبيهه تعالى بخلقه في الذات والصفات ، وفي بعض النسخ كما في « ج » : ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه . وقوله : للتشبيه متعلّق بالنفي أي لم ينف التشبيه من أثبت له الصفات الزائدة .

وفي أكثر النسخ « للتنبيه » ولعلّ المراد به الإشارة إلى ما مرّ من أنّه يجب إخراجه تعالى عن حدّ النفي وحدّ التشبيه أي إذا نفينا عنه التشبيه لا يلزم النفي المطلق مع أنّا

____________________

(1) ومن آياته خلق السموات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم « الروم : 22 » .

الصفحة 245 من 323