مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 323

حاضرة في علمه في الأزل ؛ أو أنّه ليس لوجوده زمان حتّى يغيب عن غيره فيقال : مذ كان موجوداً كان كذا ؛ ولمّا لم يكن زمانيّاً لا تدانيه كلمة « قد » الّتي هي لتقريب الماضي إلى الحال ، أوليس في علمه شدّة وضعف حتّى تقربه كلمة « قد » الّتي للتحقيق إلى العلم بحصول شيء ؛ ولا تحجبه كلمة « لعلّ » الّتي هي لترجّي أمر في المستقبل أي لا يخفی عليه الاُمور المستقبلة ، أوليس له شكّ في أمر حتّى يمكن أن يقول : « لعلّ » وليس له وقت أوَّل حتّى يقال له : متى وجد ؟ أو متى علم ؟ أو متى قدر ؟ وهكذا ، أو مطلق الوقت كما مر مراراً ؛ ولا يشتمله حين وزمان ، وعلى الاحتمال الثاني تأكيد فيؤيّد الأوَّل . ولا تقارنه « مع » بأن يقال : كان شيءٌ معه أزلاً ، أو مطلق المعيّة بناءاً على نفي الزمان ، أو الأعمّ من المعيّة الزمانيّة أيضاً فمن كان كذلك فليس تخلّف الخلق عنه عجزاً له ونقصاً في كماله بل هو عين كماله حيث راعى المصلحة في ذلك ؛ ويمكن أن تطبق بعض الفقرات علی ما قيل : إنّه لخروجه عن الزمان كان جميع الزمانيّات حاضرة عنده في الأزل كلٌّ في وقته ، وبذلك وجّهوا نفي التخلّف مع الحدوث ، لكن في هذا القول إشكالات ليس المقام موضع ذكرها ، وليس في جا وج « كيف » وفيهما : لا تغيبه مذ ؛ فلا يحتاج إلى تكلّف .

قوله عليه السّلام : إنّما تحدّ الأدوات أنفسها الأدوات والآلات : الجوارح البدنيّة والقوی الجسمانيّة أي هذه الأعضاء والقوى إنّما تحدّ وتشير إلى جسمانيّ مثلها فالمراد بقوله : أنفسها أنواعها وأجناسها ، وقيل : يعني ذوي الأدوات والآلات .

أقول : لا يبعد أن يكون المراد بالأدوات هذه الحروف والكلمات الّتي نفاها عنه تعالى سابقاً فيكون كالتعليل لما سبق ، وفي الأشياء الممكنة توجد فعال تلك الآلات والأدوات وآثارها لا فيه تعالى .

قوله عليه السّلام : منعتها في النهج : منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الأزليّة ، وجنّبتها لو لا التكملة ، بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون . وقد روي القدمة والأزليّة والتكملة بالنصب ، وقيل : كذا كانت في نسخة الرضيّ - رضي الله عنه - بخطّه فتكون مفعولات ثانية ، والمفعولات الاُول الضمائر المتّصلة بالأفعال ، وتكون « منذ

الصفحة 243 من 323