مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 323

عن النقص ، وكلّ مجعول ناقص وإلّا لم يكن مفتقراً إلى جاعل ، وكذا ما يساويه في المرتبة كآحاد نوعه وأفراد جنسه ، وأمّا الثاني فلأنَّ معطي كلّ كمال ليس بفاقد له ، بل هو منبعه ومعدنه ، وما في المجعول رشحه وظلّه . انتهى . وقال ابن أبي الحديد : وذلك لأنّ الجسم لا يصحّ منه فعل الاجسام ، وهذا هو الدليل الّذي يعوّل عليه المتكلّمون في أنّه تعالى ليس بجسم .

قوله : وبتجهيره الجواهر أي بتحقيق حقائقها وإيجاد ماهيّاتها عرف أنّها ممكنة وكلّ ممكن محتاج إلى مبدأ ، فمبدأ المبادي لا يكون حقيقة من هذه الحقائق . قوله : وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له المراد بالضدّ إمّا المعنى المصطلح أي موجودان متعاقبان على موضوع أو محلّ واحد ، أو المعنى العرفيّ الّذي هو المساوي للشيء في القوّة ، فعلى الأوّل نقول : لمّا خلق الأضداد في محالّها ووجدناها محتاجة إليها علمنا عدم كونه ضدّ الشيء للزوم الحاجة إلى المحلّ المنافية لوجوب الوجود ، أو لأنّها لمّا رأينا كلّاً من الضدّين يمنع وجود الآخر ويدفعه ويفنيه فعلمنا أنّه تعالى منزّه عن ذلك ، أو لأنَّ التضادّ إنّما يكون للتحدّد بحدود معيّنة لا تجامع غيرها كمراتب الألوان و الكيفيّات وهو تعالى منزَّه عن الحدود ، وأيضاً كيف يضادُّ الخالق مخلوقه والفائض مفيضه ؟ وأمّا على الثاني فلأنّ المساوي في القوّة للواجب يجب أن يكون واجباً فيلزم تعدّد الواجب وقد مرّ بطلانه .

قوله عليه السّلام : وبمقارنته بين الاُمور أي بجعل بعضها مقارناً لبعض كالأعراض و محالّها والمتمكّنات وأمكنتها والملزومات ولوازمها عرف أنّه ليس له قرين مثلها لدلالة كلّ نوع منها على أنواع النقص والعجز والافتقار ؛ وقيل : أي جعلها متحدّدة بتحدّدات متناسبة موجبة للمقارنة عرف أن لا قرين له ، وكيف يناسب المتحدّد بتحدّد خاصّ دون المتحدّد بتحدّد آخر من لا تحدّد له فإنّ نسبة اللّامتحدّد مطلقاً إلى المتحدّدات كلّها سواء . قوله عليه السّلام : ضادّ النور بالظلمة يدلّ على أنّ الظلمة أمر وجوديّ كما هو المشهور إن كان التضادّ محمولاً على المعنى المصطلح ، والجلاية : الوضوح والظهور ، والبهم : الخفاء ؛ وفي النهج : والوضوح بالبهمة . وفسّرهما الشرّاح بالبياض والسواد

الصفحة 240 من 323