مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 323

وذلك التمكّن إن كان بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة ، وإن كان بالحدس فكالزيت ، وإن كان بقوّة قدسيّة فكالّذي يكاد زيتها يضيیء لأنّها تكاد تعلم وإن لم تتّصل بملك الوحي والإلهام الّذي مثله النار من حيث إنّ العقول تشتعل عنها ، ثمّ إذا حصلت لها العلوم بحيث يتمكّن من استحضارها متى شاءت كان كالمصباح ، فإذا استحضرها كان نوراً على نور يهدي الله لنوره الثاقب من يشاء ، فإنّ الأسباب دون مشيئته لاغية ، إذ بها تمامها « وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ » إدناءاً للمعقول من المحسوس توضيحاً وبياناً « وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » معقولاً كان أو محسوساً ، ظاهراً أو خفيّاً ، وفيه وعد ووعيد لمن تدبّرها ولمن لم يكترث بها . انتهى .

وقال الطبرسيُّ رحمه الله : اختلف في هذا التشبيه والمشبّه به على أقوال : أحدها أنّه مثل ضربه الله لنبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله فالمشكاة صدره ، والزجاجة قلبه ، والمصباح فيه النبوّة ، لا شرقيّة ولا غربيّة أي لا يهوديّة ولا نصرانيّة ، يوقد من شجرة مباركة يعني شجرة النبوّة وهي إبراهيم ، يكاد نور محمّد يتبيّن ولو لم يتكلّم به كما أنّ ذلك الزيت يكاد يضيیء ولو لم تمسسه نار أي تصيبه النار . وقيل : إنَّ المشكاة إبراهيم ، والزجاجة إسماعيل ، والمصباح محمّد ، كما سمّي سراجاً في موضع آخر ، من شجرة مباركة يعني إبراهيم لأنَّ أكثر الأنبياء من صلبه ، لا شرقيّة ولا غربيّة : لا نصرانيّة ولا يهوديّة ، لأنَّ النصارى تصلّي إلى المشرق ، واليهود تصلّي إلى المغرب ، يكاد زيتها يضيیء أي يكاد محاسن محمّد تظهر قبل أن يوحى إليه ، نور على نور أي نبيّ من نسل نبيّ . وقيل : إنَّ المشكاة عبد المطّلب ، والزجاجة عبد الله ، والمصباح هو النبيّ صلّى الله عليه وآله ، لا شرقيّة ولا غربيّة بل مكّيّة لأنَّ مكّة وسط الدنيا . وروي عن الرضا عليه السّلام أنّه قال : نحن المشكاة ، والمصباح محمّد صلّى الله عليه وآله يهدي الله لولايتنا من أحبَّ .

وثانيها : أنّها مثّل ضربه الله للمؤمن ؛ المشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ، والمصباح الإيمان ، والقرآن في قلبه ، توقد من شجرة مباركة هي الإخلاص لله وحده لا شريك له ، فهي خضراء ناعمة كشجرة التفّت بها الشجر فلا يصيبها الشمس على أيّ حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شيء من الفتن ، فهو بين أربع

الصفحة 24 من 323