وهذا قول بتعدّد الواجب وهو إلحاد فيه ؛ وفي « جا » : ومن قال : حتّام ؟ فقد غيّاه ، ومن غيّاه فقد حواه ، ومن حواه فقد ألحد فيه .
قوله عليه السّلام : لا يتغيّر الله بانغيار المخلوق أي ليس التغيّرات الّتي تكون في مخلوقاته موجبة للتغيّر في ذاته وصفاته الحقيقيّة بل إنّما التغيّر في الإضافات الاعتباريّة كما أنَّ خلقه للمحدودين حدودا لا يوجب كونه متحدّداً بحدود مثلهم ، ويحتمل أن يكون المراد أنّه لا يتغيّر كتغيّر المخلوقين ولا يتحدّد كتحدّد المحدودين وفي « جا » لا يتغيّر الله بتغيّر المخلوق ولا يتحدّد بتحدّد المحدود .
قوله عليه السّلام : أحد لا بتأويل عدد أي بأن يكون معه ثان من جنسه ، أو بأن يكون واحداً مشتملاً على أعداد ، (1) وقد مرّ تحقيقه مرارا . قوله عليه السّلام : ظاهر لا بتأويل المباشرة أي ليس ظهوره بأن يباشره حاسّة من الحواسّ ، أوليس ظهوره بأن يكون فوق جسم يباشره كما يقال : ظهر على السطح ، بل هو ظاهر بآثاره غالب على كلّ شيء بقدرته . قوله عليه السّلام : متجل التجلّي : الانكشاف والظهور ، ويقال : استهلّ الهلال على المجهول والمعلوم أي ظهر وتبيّن (2) أي ظاهر لا بظهور من جهة الرؤية .
قوله عليه السّلام : لا بمزايلة أي لا بمفارقة مكان بأن انتقل عن مكان إلى مكان حتّى خفي عنهم ، أو بأن دخل في بواطنهم حتّى عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم ، وعلمه ببواطنهم وأسرارهم . قوله عليه السّلام : لا بمسافة أي ليس مباينته لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله ونقصهم باينهم في الذات والصفات . قوله عليه السّلام : لا بمداناة أي ليس قربه قرباً مكانيّاً بالدنوّ من الأشياء بل بالعلم والعلّيّة والتربية والرحمة .
قوله عليه السّلام : لا بتجسّم أي لطيف لا بكونه جسماً له قوام رقيق أو حجم صغير أو تركيب غريب وصنع عجيب أو لا لون له بل لخلقه الأشياء اللّطيفة وعلمه بها ، كما
____________________
(1) بل بمعنى أنه لا شبيه ولا نظير له في الوجود ، ولا يشاركه شيء في الصفات والنعوت ، وليس في ذاته كثرة ولا تركيب .
(2) ويقال استهل القوم الهلال أي نظروا اليه أي منكشف وظاهر لخلقه ، لا بالانكشاف الحاصل من جهة الابصار الذي هو الرؤية ، لتنزهه عن ذلك ، بل بما ظهر لهم من آثار ملكه وسلطانه ، ودقائق لطفه وتدبيره فما يرى شيء الا وهو مرآة لظهوره ، ودليل على وجوده ووحدانيته .




