والاتّحاد ، أو من توهّم أنّه تعالى محيط بكلّ شيء إحاطة جسمانيّة ، ويحتمل أن يكون كناية عن نهاية المعرفة به والوصول إلى كنهه ، وفي بعض نسخ « يد » : أشمله (1) أي جعل شيئاً شاملاً له بأن توهّمه محاطاً بمكان ، ومثله قوله عليه السّلام : من اكتنهه أي توهّم أنّه أصاب كنهه .
قوله عليه السّلام : ومن قال : كيف (2) أي سأل عن الكيفيّات الجسمانيّة فقد شبّهه بخلقه ؛ ومن قال : لمَ صار موجوداً أو لمَ صار عالماً أو قادراً ؟ فقد علّله بعلّة ، وليس لذاته وصفاته علّة . وفي « جا » . وأكثر نسخ « يد » : علّله ، وهو أظهر ؛ ومن قال : متى وجد ؟ فقد وقّت أوّل وجوده وليس له أوّل ؛ ومن قال : فيم أي في أيّ شيء هو ؟ فقد جعله في ضمن شيء ، وجعل شيئاً متضمّناً له ، وهو من خواصّ الجسمانيّات ؛ ومن قال : إلامَ ؟ أي إلى أيّ شيء ينتهي شخصه فقد نهّاه أي جعل له حدوداً ونهايات جسمانيّة ، وهو تعالى منزّه عنها ؛ ومن قال : حتّامَ يكون وجوده ؟ فقد غيّاه أي جعل لبقائه غاية ونهاية ، ومن جعل له غاية فقد غاياه أي حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء فيصحُّ أن يقال : غايته قبل غاية فلان او بعده ، ومن قال به فقد حكم باشتراكه معهم في الماهيّة في الجملة فقد حكم بأنّه ذو أجزاء ، ومن قال به فقد وصفه بالإمكان والعجز وسائر نقائص الممكنات ، ومن حكم به فقد ألحد في ذاته تعالى . ويحتمل أن يكون المعنى : أنّ من جعل لبقائه غاية فقد جعل لذاته أيضاً غايات وحدوداً جسمانيّة بناءاً على عدم ثبوت مجرّد سوى الله تعالى ، وتفرّع التجزُّ ، وما بعده على ذلك ظاهر . ويمكن أن يقال : الغاية في الثاني بمعنى العلّة الغائيّة كما هو المعروف أو الفاعليّة ، وقد تطلق عليها أيضاً بناءا على أنّ المعلول ينتهي إليها فهي غاية له ؛ فعلى الأوّل المعنى أنّه من حكم بانتهائه فقد علّق وجوده على غاية ومصلحة ، كالممكنات الّتي عند انتهاء المصلحة ينتهي بقاؤهم ، وعلى الثاني المراد أنّه لو كان وجوده واجباً لما تطرّق إليه الفناء فيكون مستنداً إلى علّة ، وعلى الوجهين فيكون وجوده زائداً على ذاته فاتّصف حينئذ بالصفات الزائدة ،
____________________
(1) وفي بعض نسخ العيون : استمثله ؛ أي تجاوز حقه ولم يعرفه من طلب له مثالا من خلقه .
(2) لان « كيف » يسأل بها عن كيفيات الاجسام ، يقال : كيف زيد صحيح أم سقيم ؟ والله تعالى متعال عن وقوعه محلا للعوارض ، واتصافه بما يتصف به خلقه .




