مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 323

التأثير في تلك الصفات الّتي هي منشأ صدور جميع الممكنات عليها لم يتوقّف التأثير في شيء عليها فلا يثبت له تعالى شيءٌ من الصفات فتكون معلولة لغيره تعالى ، ومن كانت جميع صفاته الكماليّة من غيره لا يكون واجباً صانعاً لجميع الموجودات بالضرورة .

الثاني : أنَّ التوصيف اقتران خاصّ يوجب الاحتياج من الجانبين كما مرّ ، و الاحتياج موجب للحدوث المنافي للأزليّة .

الوجه الثالث أن يكون راجعاً إلى دليل واحد وتقريره : أنّه لو كانت الصفات زائدة لكانت الذات والصفات مخلوقة وهذا خلف ، وبيّن الملازمة بقوله : وشهادة كلّ صفة وموصوف بالاقتران بنحو ما مرّ من الاحتياج المستلزم للإمكان .

قوله عليه السّلام : فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته أي ليس من عرف ذاته بالتشبيه بالممكنات واجباً لأنّه يكون ممكناً مثلها ، ويمكن أن يقرأ « الله » بالرفع والنصب ، وألأوّل أظهر . قوله : من اكتنهه أي بيّن كنه ذاته أو طلب الوصول إلى كنهه إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكاً مع الممكنات في التركّب والصفات الإمكانيّة فهو ينافي التوحيد ، أو لأنّ حصول الكنه في الذهن يستلزم تعدّد أفراد الواجب كما قيل .

قوله عليه السّلام : من مثّله أي جعل له شخصاً ومثالاً ؛ أو مثّله في ذهنه وجعل الصورة الذهنيّة مثالاً له ؛ أو المراد : أثبت له مثلاً وشبّهه بغيره ، قال الفيروزآباديّ : مثّله له تمثيلاً : صوَّره له حتّى كأنّه ينظر إليه ، ومثّل فلاناً فلاناً وبه : شبّهه به . انتهى وعلى ما ذكره يمكن أن يقرأ بالتخفيف أيضاً . قوله عليه السّلام : من نهّاه بالتشديد أي جعل له حدّاً ونهاية من النهايات الجسمانيّة ، ومن جعله كذلك فلم يصدق بوجوده بل بممكن غيره ، ويحتمل أن يكون المعنى جعله نهاية لفكره وزعم أنّه وصل إلى كنهه . قوله عليه السّلام ولا صمَد صمْده أي لا قصد نحوه من أشار إليه إشارة حسّيّة ، أو الأعمَّ منها ومن الوهميّة والعقليّة ، وفي « جا » : من أشار إليه بشيء من الحواسّ . قوله عليه السّلام : من بعّضه أي حكم بأنّ له أجزاءاً وأبعاضاً فهو في عبادته لم يتذلّل لله بل لمن عرفه وهو غيره تعالى . قوله عليه السّلام : من توهّمه أي من تخيّل له في نفسه صورة أو هيئة وشكلاً ، أو المعنى أنّ كلّ ما يصل إليه عقول العارفين فهو غير كنهه تعالى .

الصفحة 233 من 323