مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 323

بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ » يقول : لستم بيهود فتصلّوا قبل المغرب ، ولا نصارى فتصلّوا قبل المشرق ، وأنتم على ملّة إبراهيم صلوات الله عليه ، وقد قال الله عزَّ وجلَّ : « مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » وقوله عزَّ وجلَّ : « يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ » يقول : مثل أولادكم الّذين يولدون منكم كمثل الزيت الّذي يعصر من الزيتون ، يكاد زيتها يضيیء ، يقول : يكادون أن يتكلّموا بالنبوّة ولو لم ينزل عليهم ملك . (1)

أقول : سيأتي الأخبار الكثيرة في تأويل تلك الآية في كتاب الإمامة في باب أنّهم أنوار الله .

تنوير : قال البيضاويّ : النور في الأصل كيفيّة تدركها الباصرة أوّلاً ، وبواسطتها سائر المبصرات ، كالكيفيّة الفائضة من النيّرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما ، و هو بهذا المعنی لا يصحّ إطلاقه على الله تعالی إلّا بتقدير مضاف كقولك : زيد كرم بمعنى ذو كرم ، أو على تجوّز بمعنى منوّر السماوات والأرض - وقد قریء به - فإنّه تعالى نوّرها بالكواكب وما يفيض عنها من الأنوار ، وبالملائكة والأنبياء ؛ أو مدبّرها من قولهم للرئيس الفائق في التدبير : نور القوم لأنّهم يهتدون به في الاُمور ؛ أو موجدها فإنَّ النور ظاهر بذاته مظهر لغيره ، وأصل الظهور هو الوجود ، كما أنَّ أصل الخفاء هو العدم ، والله سبحانه موجود بذاته ، موجد لما عداه ؛ أو الّذي به يدرك ، أو يدرك أهلها من حيث إنّه يطلق على الباصرة لتعلّقها به ، أو لمشاركتها له في توقّف الإدراك عليه ثمَّ على البصيرة لأنّها أقوى إدراكاً فإنّها تدرك نفسها وغيرها من الكلّيّات والجزئيّات ، الموجودات و المعدومات ، ويغوص في بواطنها ويتصرّف فيها بالتركيب والتحليل . ثمَّ إنَّ هذه الإدراكات ليست بذاتها ، وإِلّا لما فارقتها فهي إذن من سبب يفيضها عليها ، وهو الله تعالى ابتداءاً أو بتوسّط من الملائكة والأنبياء ، ولذلك سمّوا أنواراً . ويقرب منه قول

____________________

(1) الحديث ضعيف بعلي بن عباس وغيره .

الصفحة 21 من 323