مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 323

الشأن ؛ ومعنى رابع أنّه المجيد يقال : عظم فلان في المجد عظامة ، والعظامة - مصدر - : الأمر العظيم ، والعظمة من التجبّر ، وليس معنى العظيم ضخم طويل عريض ثقيل لأنّ هذه المعاني معاني الخلق وآيات الصنع والحدث ، وهي عن الله تبارك وتعالى منفيَّة ، وقد روي في الخبر أنّه سمّي العظيم لأنّه خالق الخلق العظيم وربّ العرش العظيم وخالقه .

« اللطيف » اللّطيف معناه أنّه لطيف بعباده فهو لطيف بهم بارٌّ بهم منعم عليهم ، واللّطف : البرّ والتكرمة ، يقال : فلان لطيف بالناس بارٌّ بهم : يبرّهم ويلطفهم إلطافاً ؛ ومعنى ثان أنّه لطيف في تدبيره وفعله يقال : فلان لطيف العمل . وقد روي أنّ معنى اللّطيف هو أنّه الخالق للخلق اللّطيف كما أنّه سمّي العظيم لأنّه الخالق للخلق العظيم .

« الشافي » الشافي معناه معروف وهو من الشفاء كما قال الله عزَّ وجلَّ حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : « وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ » . (1)

فجملة هذه الأسماء الحسنى تسعة وتسعون اسماً ، وأمّا تبارك فهو من البركة ، وهو عزَّ وجلَّ ذو بركة ، وهو فاعل البركة وخالقها وجاعلها في خلقه ، وتبارك وتعالى عن الولد والصاحبة والشريك وعمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً ؛ وقد قيل : إنّ معنى قول الله عزَّ وجلَّ : « تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا » (2) إنّما عنى به أنّ الله الّذي يدوم بقاؤه ويبقى نعمه ويصير ذكره بركة على عباده واستدامة لنعم الله عندهم هو الّذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً . والفرقان هو القرآن ، وإنّما سمّاه فرقاناً لأنّ الله عزَّ وجلَّ فرّق به بين الحقّ والباطل ، وعبده الّذي نزّل عليه بذلك هو محمّد صلّی الله عليه وآله ، و سمّاه عبداً لئلّا يتّخذ ربّاً معبوداً ، وهذا ردّ على من يغلو فيه ، وبيّن عزَّ وجلَّ أنّه نزّل عليه ذلك لينذر به العالمين وليخوّفهم به من معاصي الله وأليم عقابه ، والعالمون : الناس « الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا » (3) كما قالت النصاری إذ

____________________

(1) الشعراء : 80 .

(2) الفرقان : 1 .

(3) الفرقان : 2 .

الصفحة 209 من 323