كما قال الله عزَّ وجلَّ : « وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا » (1) والرحمن الرحيم اسمان مشتقّان من الرحمة على وزن ندمان ونديم ، ومعنى الرحمة : النعمة ، والراحم : المنعم ، كما قال عزَّ وجلَّ لرسوله : « وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ » (2) يعنى نعمة عليهم ، ويقال للقرآن : هدیً ورحمة ؛ وللغيث رحمة يعني نعمة ، وليس معنى الرحمة : الرقَّة لأنَّ الرقَّة عن الله عزَّ وجلَّ منفيّة ، وإنّما سمّي رقيق القلب من الناس رحيماً لكثرة ما يوجد الرحمة منه ، ويقال : ما أقرب رحم فلان ! إذا كان ذا مرحمة وبرّ ، والمرحمة : الرحمة ، ويقال : رحمته مرحمةً ورحمةً .
« الذاریء » الذاریء معناه الخالق يقال : ذرأ الله الخلق وبرأهم أي خلقهم ، وقد قيل : إنَّ الذريَّة منه اشتقّ اسمها ، كأنّهم ذهبوا إلى أنّها خلق الله عزَّ وجلَّ خلقها من الرجل ، وأكثر العرب على ترك همزها ، وإنّما تركوا الهمز في هذا المذهب لكثرة تردّدهان في أفواههم كما تركوا همزة البريّة وهمزة بريء وأشباه ذلك . ومنهم من يزعم أنّها من ذروت أو ذريت معاً يريد أنّه قد كثّرهم وبثّهم في الأرض بثّاً كما قال عزَّ وجلَّ : « وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً » . (3)
بيان : ذرو الرياح يكون بالواو والياء معاً .
« الرازق » الرازق معناه أنّه عزَّ وجلَّ يرزق عباده برّهم وفاجرهم رزقاً ؛ بفتح الراء رواية من العرب ، ولو أرادوا المصدر لقالوا : رزقاً بكسر الراء . ويقال : ارتزق الجند رزقة واحدة أي أخذوه مرّة واحدة .
« الرقيب » الرقيب معناه الحافظ ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، ورقيب القوم : حارسهم .
« الرؤوف » الرؤوف معناه الرحيم ، والرأفة : الرحمة .
« الرائى » الرائي معناه العالم ، والرؤية : العلم . ومعنى ثان أنّه المبصر ، ومعنى الرؤية : الإبصار ، ويجوز في معنى العلم لم يزل رائياً ، ولا يجوز ذلك في معنى الإبصار .
____________________
(1) الاحزاب : 43 .
(2) الانبياء : 107 .
(3) النساء : 1 .




