معنى ثان أنّه المحاسب لعباده ، يحاسبهم بأعمالهم ويجازيهم عليها ، وهو فعيل على معنى مفاعل مثل جليس ومجالس . ومعنى ثالث أنّه الكافي ، والله حسبي وحسبك أي كافينا ، و أحسبني هذا الشيء أي كفاني ، وأحسبته أي أعطيته حتّى قال : حسبي ، ومنه قوله عزّ وجلّ : « جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا » (1) أي كافياً .
« الحميد » الحميد معناه المحمود وهو فعيل في معنى مفعول ، والحمد : نقيض الذمّ ، ويقال : حمدت فلاناً إذا رضيت فعله ونشرته في الناس .
« الحفى » الحفيّ معناه العالم ، ومنه قوله عزَّ وجلَّ : « يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا » (2) أي يسألونك عن الساعة كأنّك عالم بوقت مجيئها . ومعنى ثان أنّه اللّطيف ، والحفاية مصدر ؛ الحفيّ : اللّطيف المحتفي بك ببرّك وبلطفك .
« الرب » الربّ المالك ، وكلّ من ملك شيئاً فهو ربّه ، ومنه قوله عزَّ وجلّ : « ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ » (3) أي إلى سيّدك ومليكك ، وقال قائل يوم حنين : لإن يربّني رجل من قريش أحبّ إليَّ من أن يربّني رجل من هوازن . يريد : إن يملكني ويصير لي ربّاً ومالكاً . ولا يقال لمخلوق الربّ بالألف واللّام لأنَّ الألف واللّام دالّتان على العموم ، وإنّما يقال للمخلوق : ربّ كذا فيعرّف بالإضافة لأنّه لا يملك غيره فينسب إلى ملكيّته ، والربّانيّون نسبوا إلى التألّه والعبادة للربّ في معنى الربوبيّة له ، والربّيُّون الّذين صبروا مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
« الرحمن » الرحمن معناه الواسع الرحمة على عباده يعمّهم بالرزق والإنعام عليهم ؛ ويقال : هو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى في الكتب لا سميّ له فيه ؛ ويقال للرجل : رحيم القلب ، ولا يقال : رحمن لأنَّ الرحمن يقدر على كشف البلوى ، ولا يقدر الرحيم من خلقه على ذلك ، وقد جوّز قوم أن يقال للرجل : رحمن ، وأرادوا به الغاية في الرحمة ، وهذا خطأ ، والرحمن : هو لجميع العالم ، والرحيم هو للمؤمنين خاصّة .
« الرحيم » الرحيم معناه أنّه رحيم بالمؤمنين يخصّهم برحمته في عاقبة أمرهم
____________________
(1) النبأ : 36 .
(2) الاعراف : 187 .
(3) يوسف : 50 .




