والفناء ، وليس يحتاج إلى حياة بها يحيى .
« الحكيم » الحكيم معناه أنّه عالم ، والحكمة في اللّغة : العلم ، ومنه قوله عزَّ وجلَّ : « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ » (1) ومعنى ثان أنّه محكم وأفعاله محكمة متقنة من الفساد ؛ وقد حكمته وأحكمته لغتان ؛ وحكمة اللّجام سمّيت بذلك لأنّها تمنعه من الجري الشديد ، وهو ما أحاطت بحنكه .
« العليم » العليم معناه أنّه عليم بنفسه عالم بالسرائر مطّلع على الضمائر لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة ، علم الأشياء قبل حدوثها وبعد ما أحدثها ، سرّها وعلانيتها ، ظاهرها وباطنها ، وفي علمه عزَّ وجلَّ بالأشياء على خلاف علم الخلق دليل على أنّه تبارك وتعالى بخلافهم في جميع معانيهم ، والله عالمٌ لذاته ، والعالم من يصحّ منه الفعل المحكم المتقن ، فلا يقال : إنّه يعلم الأشياء بعلم ، كما لا يثبت معه قديم غيره بل يقال : إنّه ذات عالمة ، وهكذا يقال في جميع صفات ذاته .
« الحليم » الحليم معناه أنّه حليم عمّن عصاه ، لا يعجل عليهم بعقوبة . (2)
« الحفيظ » الحفيظ معناه الحافظ وهو فعيلٌ بمعنى فاعل ، ومعناه أنّه يحفظ الأشياء ويصرف عنها البلاء ، ولا يوصف بالحفظ على معنى العلم لأنّا نوصف بحفظ القرآن والعلوم على المجاز ، والمراد بذلك أنّا إذا علمناه لم يذهب عنّا كما إذا حفظنا الشيء لم يذهب عنّا .
« الحق » الحقّ معناه المحقّ ، ويوصف به توسُّعاً لأنّه مصدر ، وهو كقولهم : غياث المستغيثين . ومعنى ثان يراد به أنّ عبادة الله هي الحقّ ، وعبادة غيره هي الباطل ، ويؤيّد ذلك قوله عزَّ وجلَّ : « ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ » (3) أي يبطل ويذهب ولا يملك لأحد ثواباً ولا عقاباً .
« الحسيب » الحسيب معناه المحصي لكلّ شيء العالم به ، لا يخفی عليه شيء . و
____________________
(1) البقرة : 269 .
(2) وفي نسخة : لا يعجل عليهم بعقوبته .
(3) الحج : 62 .




