مفعولة . وقال بعضهم : بل هي مأخوذة من بريت العود ، (1) ومنهم من يزعم أنّه من البریء وهو التراب أي خلقهم من التراب ، وقالوا : لذلك لا يهمز .
« الاكرم » ألأكرم معناه الكريم ، وقد يجيیء أفعل في معنى الفعيل مثل قوله عزَّ وجلَّ : « وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » (2) أي هيّن عليه ، ومثل قوله تعالى : « لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى » (3) وقوله : « وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى » (4) يعني بالأشقى والأتقى الشقيُّ والتقيُّ ، وقد قال الشاعر في هذا المعنى :
إنّ الّذي سمك السماء بنا لنا | بيتاً دعائمه أعزّ وأطول |
« الظاهر » الظاهر معناه أنّه الظاهر بآياته الّتي أظهرها من شواهد قدرته وآثار حكمته ، وبيّنات حجّته الّتي عجز الخلق عن إبداع أصغرها وإنشاء أيسرها و أحقرها عندهم كما قال الله عزَّ وجلَّ : « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ » (5) فليس شيء من خلقه إلّا وهو شاهد له على وحدانيّته من جميع جهاته وأعرض تبارك وتعالى عن وصف ذاته فهو ظاهر بآياته محتجب بذاته . ومعنى ثان أنّه ظاهرٌ غالبٌ قادرٌ على ما يشاء ، ومنه قوله عزَّ وجلَّ : « فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ » (6) أي غالبين لهم .
« الباطن » الباطن معناه أنّه قد بطن عن الأوهام فهو باطن بلا إحاطة لا يحيط به محيط لأنّه قدم الفكر فخبت عنه ، (7) وسبق العلوم فلم تحط به ، وفات الأوهام فلم فلم تكتنهه ، وحارت عنه الأبصار فلم تدركه ، فهو باطن كلّ باطن ، ومحتجب كلّ محتجب ، بطن بالذات ، وظهر وعلا بالآيات فهو الباطن بلا حجاب ، والظاهر بلا اقتراب . ومعنى ثان أنّه باطن كلّشيء أي خبيرٌ بصيرٌ بما يسرُّون وما يعلنون ، وبكلّ ما ذرأ . وبطانة الرجل : وليجته من القوم الّذين يداخلهم ويداخلونه في دخلة أمره ، والمعنى أنّه عزَّ و جلَّ عالم بسرائرهم لا أنّه عزَّ وجلَّ يبطن في شيء يواريه .
« الحى » الحيّ معناه أنّه الفعّال المدبّر ، وهو حيٌّ لنفسه لا يجوز عليه الموت
____________________
(1) ى من برى يبرى بريا أي تحت . | (2) الروم : 27 . |
(3 ، 4) الليل : 15 - 17 . | (5) الحج : 73 . |
(6) الصف : 14 . | (7) أي خفى عنه . |




