مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 323

فعيل بمعنى مفعل ، كقوله عزَّ وجلَّ : « عَذَابٌ أَلِيمٌ » والمعنى : مؤلمٌ ، وتقول العرب : ضرب وجيع والمعنى : موجع ، وقال الشاعر في هذا المعنى :

أمن ريحانة الداعي السميع  

يؤرّقني وأصحابي هجوع  

فالمعنى : الداعي المسمع . والبدع : الشيء الّذي يكون أوَّلاً في كلّ أمر ، ومنه قوله عزَّ وجلَّ : « قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ » (1) أي لست بأوَّل مرسل ، والبدعة : اسم ما ابتدع من الدين وغيره ، وقال الشاعر في هذا المعنی :

وكفّاك لم تخلقا للندى  

ولم يك بخلهما بدعة  

فكفٌّ عن الخير مقبوضة  

كما حطّ عن مائة سبعة  

واُخرى ثلاثة آلافها  

وتسع مائيها لها شرعة  

ويقال : لقد جئت بأمر بديع أي مبدع عجيب .

بيان : ريحانة اسم المعشوقة ، والأرق بالتحريك : السهر ، وأرَّقني كذا تأريقاً أي أسهرني أي أذهب عنّي النوم الداعي المسمع من قبل ريحانة ، والحال أنّ أصحابي نيام . والأبيات الآخر هجو لرجل يوصفه بغاية البخل ، والّذي خطر بالبال أنَّ هذا مبنيٌّ على حساب العقود ، وغرضه أنَّ كفّيه مقبوضتان ، وقوله : فكفٌّ يريد بها اليمنى وإذا حطّ عن مائة سبعة كان ثلاثة وتسعين ، وعلامة الثلاثة في العقود عقد الخنصر والبنصر والوسطى من اليمنى ، وعلامة التسعين وضع ظفر السبّابة على مفصل العقدة الثانية من الإبهام منها فبهذا وصف كون جميع أصابع كفّه اليمنى معقودة ، وقوله : واُخرى إشارة إلى كفّه اليسرى ، وعقد الثلاثة المذكورة أوّلاً من اليسرى موضوعة لثلاثة آلاف ، وما كان للتسعين في اليمنى فهي بعينها لتسعمائة في اليسرى فبهذا بيّن كون أصابع كفّه اليسرى أيضاً كلّها معقودة . وقوله : لها شرعة أي طريقة وعادة ؛ فافهم وكن من الشاكرين .

« الباریء » الباریء معناه أنّه باریء البرايا أي خالق الخلائق ، برأهم يبرأهم أي أي خلقهم يخلقهم ، والبريئة : الخليقة وأكثر العرب على ترك همزها ، وهي فعيلة بمعنی

____________________

(1) الاحقاف : 9 .

الصفحة 192 من 323