مثل الإنسان الّذي يكون تراباً مرَّة ، ومرَّة لحماً ، ومرَّة دماً ، ومرَّة رفاتاً ورميماً ، وكالتمر الّذي يكون مرَّة بلحاً ، ومرَّة بسراً ، ومرَّة رطباً ، ومرَّة تمراً فيتبدّل عليه الأسماء والصفات والله عزَّ وجلَّ بخلاف ذلك .
بيان : يبيد أي يهلك : والرفات : المتكسّر من الأشياء اليابسة . والرميم : ما بلي من العظام . والبلح محرّكة : ما بين الخلال والبسر ، قال الجوهريُّ : البلح قبل البسر لأنّ أوَّل التمر طلع ، ثمَّ خلال ، ثمَّ بلح ، ثمَّ رطب .
أقول : الغرض أنّ دوام الجنّة والنار وأهلهما وغيرها لا ينافي آخريّته تعالى واختصاصها به فإنَّ هذه الأشياء دائماً في التغيّر والتبدّل ، وفي معرض الفناء والزوال ، وهو تعالى باق من حيث الذات والصفات أزلاً وأبداً من حيث لا يلحقه تغيّر أصلاً فكلّ شيء هالك وفان إلّا وجهه تعالى .
10 - م : « الرحمن » قال الإمام عليه السّلام : الرحمن : العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم موادّ رزقه وإن انقطعوا عن طاعته ؛ الرحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرزق لهم ، وفي دعائهم إلى موافقته . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : رحيمٌ بعباده المؤمنين ، ومن رحمته أنّه خلق مائه رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلّهم فبها يتراحم الناس ، وترحم الوالدة ولدها ، وتحنو الاُمّهات من الحيوانات على أولادها فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها اُمّة محمّد صلّى الله عليه وآله ، ثمَّ يشفعهم فيمن يحبّون له الشفاعة من أهل الملّة . تمام الخبر .
11 - فس : قوله : « وأنّه تعالى جدّ ربّنا » قال : هو شيء قالته الجنّ بجهالة فلم يرضه الله تعالى منهم ، ومعنى جدّ ربّنا أي بخت ربّنا .
12 - ل : في خبر الأعمش ، عن الصادق عليه السّلام : يقال في افتتاح الصلاة : تعالى عرشك ، ولا يقال : تعالى جدّك .
أقول : قد مضى بعض الأخبار المناسبة للباب في باب إثبات الصانع ، وسيأتي بعضها في باب الجوامع .




