مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 323

بالبال في تفسير هذا الخبر على الإجمال هو أنّ الاسم الأوَّل كان اسماً جامعاً للدلالة على الذات والصفات ، ولمّا كان معرفة الذات محجوبة عن غيره تعالى جزّأ ذلك الاسم على أربعة أجزاء ، وجعل الاسم الدال على الذات محجوباً عن الخلق ، وهو الاسم الأعظم باعتبار ، والدالّ على المجموع اسم أعظم باعتبار آخر ، ويشبه أن يكون الجامع هو الله والدالّ على الذات فقط هو ، وتكون المحجوبيّة باعتبار عدم التعيين كما قيل : إنّ الاسم الأعظم داخل في جملة الأسماء المعروفة ، ولكنّها غير معيّنة لنا ، ويمكن أن يكون غيرها . والأسماء الّتي أظهرها الله للخلق على ثلاثة أقسام :

منها ما يدلُّ على التقديس مثل العليُّ ، العظيم ، العزيز ، الجبّار ، المتكبّر . ومنها ما يدلُّ على علمه تعالى ؛ ومنها ما يدلُّ على قدرته تعالى . وانقسام كلّ واحد منها إلى أربعة أقسام بأن يكون التنزيه إمّا مطلقاً أو للذات أو الصفات أو الأفعال ، و يكون ما يدلّ على العلم إمّا لمطلق العلم او للعلم بالجزئيّات ، كالسميع والبصير ، أو الظاهر أو الباطن ، وما يدلّ على القدرة إمّا للرحمة الظاهرة أو الباطنة أو الغضب ظاهراً أو باطناً أو ما يقرب من ذلك التقسيم ، والأسماء المفردة على ما ورد في القرآن والأخبار يقرب من ثلاث مائة وستّين اسماً ، ذكرها الكفعميّ في مصباحه فعليك جمعها والتدبّر في ربط كلّ منها بركن من تلك الأركان . انتهى كلامه رفع الله مقامه .

أقول : بعض الناظرين في هذا الخبر جعل الاثنى عشر كناية عن البروج الفلكيّة والثلاث مائة والستّين عن درجاتها ، ولعمري لقد تكلّف بأبعد ممّا بين السماء والأرض ؛ ومنهم من جعل الاسم كناية عن مخلوقاته تعالى ، والاسم الأوَّل الجامع عن أوَّل مخلوقاته وبزعم القائل هو العقل ، وجعل ما بعد ذلك كناية عن كيفيّة تشعّب المخلوقات وتعدّد العوالم ، وكفى ما أومأنا إليه للاستغراب وذكرها بطولها يوجب الإطناب .

قوله : وذلك قوله عزَّ وجلَّ استشهاد بأن له تعالى أسماءاً حسنى ، وأنّه إنّما وضعها ليدعوه الخلق بها فقال تعالى : قل ادعوه - تعالى - بالله أو بالرحمن أو بغيرهما فالمقصود واحد وهو الربُّ وله أسماء حسنى كلٌّ منها يدلُّ على صفة من صفاته المقدّسة فأيّاً ما تدعو فهو حسن . قيل : نزلت الآية حين سمع المشركون رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول

الصفحة 172 من 323