مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 323

ذاته تعالى ، وحكم بأنّه تعالى منزّه عن ذلك لاستلزامه تركيبه وحدوثه وتعدّده كما سيأتي - تعالى الله عن ذلك - .

الثاني : أن يكون قوله : « هي هو » كناية عن كونها دائماً معه في الأزل فكأنّها عينه ، وهذا يحتمل معنيين : الأوَّل أن يكون المراد أنّه تعالى كان في الأزل مستحقّاً لإطلاق تلك الأسماء عليه ، وكون تلك الأسماء في علمه تعالى من غير تعدّد في ذاته تعالى وصفاته ، ومن غير أن يكون معه شيء في الأزل فهذا حقٌّ ؛ والثاني أن يكون المراد كون تلك الأصوات والحروف المؤلّفة دائماً معه في الأزل فمعاذ الله أن يكون معه غيره في الأزل ، وهذا صريحٌ في نفي تعدّد القدماء ولا يقبل التأويل . ثمَّ أشار عليه السّلام إلى حكمة خلق الأسماء والصفات بأنّها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرَّعون بها إليه ويعبدونه ؛ وهي ذكره « بالضمير » اي يذكر بها ، والمذكور بالذكر قديم ، والذكر حادث ؛ ومنهم من قرأ « بالتاء » قال الجوهري : الذكر والذكرى : نقيض النسيان ، وكذلك الذكرة . انتهى .

قوله عليه السّلام : والأسماء والصفات مخلوقات ههنا النسخ مختلفة ، ففي التوحيد « مخلوقات المعاني » أي معانيها اللّغوية ومفهوماتها الكلّيّة مخلوقة ، وفي الاحتجاج ليس لفظ المعاني أصلاً ، وفي الكافي « والمعاني » بالعطف ، فالمراد بها إمّا مصداق مدلولاتها ، و يكون قوله : والمعنيُّ بها عطف تفسير له ، أو هي معطوفة على الأسماء أي والمعاني وهي حقائق مفهومات الصفات مخلوقة ، أو المراد بالأسماء الألفاظ وبالصفات ما وضع ألفاظها له ؛ وقوله : مخلوقات والمعاني خبران لقوله : الأسماء والصفات أي الأسماء مخلوقات والصفات هي المعاني .

وقوله : والمعنيُّ بها هو الله أي المقصود بها المذكور بالذكر ، ومصداق تلك المعاني المطلوب بها هو ذات الله ؛ والمراد بالاختلاف تكثّر الأفراد ، أو تكثّر الصفات أو الأحوال المتغيّرة ، أو اختلاف الأجزاء وتباينها بحسب الحقيقة أو الانفكاك والتحلّل ، وبالايتلاف التركّب من الأجزاء أو الأجزاء المتّفقة الحقائق .

قوله عليه السّلام : فإذا أفنى الله الأشياء استدلال على مغايرته تعالى للأسماء وهجاها وتقطيعها والمعاني الحاصلة منها في الأذهان من جهة النهاية كما أنَّ المذكور سابقاً كان

الصفحة 157 من 323