بيان : أي في علم الربوبيّة والإلهيّة ، والكلام فيه كالكلام فيما سبق ؛ وذهب بعض الحكماء إلى أنَّ المؤثّر في عالم الوجود ليس إلّا الربّ تعالى ، وأمّا غيره فإنّما هم شرائط معدة لإفاضته ، قال « بهمنيار » في التحصيل : فإن سألت الحقّ فلا يصحّ أن يكون علّة الوجود إلّا ما هو بريء من كلّ وجه عن معنى ما بالقوّة ، وهذا هو صفة الأوّل لا غير انتهى . (1) وقد بيّنّا ما هو الحقّ عند الفرقة المحقّة سابقاً .
3 - يد ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن النضر ، عن يحيى الحلبيّ ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إنَّ الله تبارك وتعالى خلو (2) من خلقه وخلقه خلو منه ، وكلُّ ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله عزَّ وجلَّ فهو مخلوق ، والله خالق كلّ شيء ؛ تبارك الذي ليس كمثله شيء .
يد : حمزة بن محمّد العلويّ ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عليّ بن عطيّة ، عن خيثمة ، (3) عن أبي جعفر عليه السّلام مثله إلى قوله : خالق كلّ شيء .
4 - يد : ماجيلويه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي المغرا رفعه ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنَّ الله تبارك وتعالى خلوٌ من خلقه وخلقه خلوٌ منه ، وكلّ ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله عزَّ وجلَّ .
____________________
(1) ومراده أن الله سبحانه خالق للذوات ، والانسان خالق للافعال ؛ وانما قال بذلك من قال فراراً عن محذور الجبر فوقع في محذور التفويض وقد أشرنا في الحاشية السابقة أن مذهب أئمة أهل البيت خلاف ذلك ؛ وأما محذور الجبر فسيجيیء في أخبار الجبر والتفويض أن الذي قام عليه البرهان وأطبق عليه الكتاب والسنة وهو مذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام خلاف القولين جميعا . ط
(2) الخلو بكسر الخاء : الخالي ، يقال : فلان خلو من كذا أي حال بريء منه ، والمراد أن بينه وبين خلقه مباينة في الذات والصفات ، لا يتصف واحد منهما بصفة الاخر ، ولا يشركه في ذاته ، لانه تعالى وجود صرف لا ماهية له ، ولا يتصف بالعجز والنقص ، والخلق ماهيات ظلمانية ، مشوبات بالجهل والعجز والنقص . اقول : تقدم الحديث في باب النهي عن التفكر في ذات الله تعالى « ج 3 ح 20 » مع شرح من المصنف .
(3) بضم الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة وفتح المثلثة والميم والهاء . حكى عن جامع الرواة للفاضل الاردبيلي أن خيثمة هذا هو خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي ؛ وحكى العلامة في القسم الاول من الخلاصة عن علي بن أحمد العقيقي أنه كان فاضلا ، ثم قال : وهذا لا يقتضى التعديل وان كان من المرجحات .




