4 - يد ، ن : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : أخبرني عن الإرادة من الله عزّ وجلّ ومن الخلق (1) فقال : الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من الله عزّ وجلّ فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنّه لا يروّي (2) ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه ، و هي من صفات الخلق فإرادة الله هي الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك كما أنّه بلا كيف .
ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكلينيّ ، عن أحمد بن إدريس مثله .
بيان : اعلم أنَّ إرادة الله تعالى كما ذهب إليه أكثر متكلّمي الإماميّة هي العلم بالخير والنفع وما هو الأصلح ، ولا يثبتون فيه تعالى وراء العلم شيئاً ، (3) ولعلّ المراد بهذا الخبر وأمثاله من الأخبار الدالّة على حدوث الإرادة هو أنّه يكون في الإنسان قبل حدوث الفعل اعتقاد النفع فيه ، ثمَّ الرويّة ، ثمَّ الهمّة ، ثمَّ انبعاث الشوق منه ، ثمَّ تأكّده إلى أن يصير إجماعاً باعثاً على الفعل ، وذلك كلّه إرادة فينا متوسّطة بين ذاتنا وبين الفعل ؛ وليس فيه تعالى بعد العلم القديم بالمصلحة من الاُمور المقارنة للفعل سوى الإحداث والإيجاد ، فالإحداث في الوقت الّذي تقتضي المصلحة صدور الفعل فيه قائم مقام ما يحدث من الاُمور في غيره تعالى ، فالمعنى أنّه ذاته تعالى بصفاته الذاتيّة الكماليّة كافية في حدوث الحادث ، من غير حاجة إلى حدوث أمر في ذاته عند حدوث الفعل .
قال بعض المحقّقين في شرح هذا الخبر : الظاهر أنَّ المراد بالإرادة مخصِّص أحد الطرفين وما به يرجّح القادر أحد مقدوريه على الآخر لا ما يطلق في مقابل الكراهة ، كما يقال : يريد الصلاح والطاعة ، ويكره الفساد والمعصية . وحاصل الجواب أنَّ الإرادة من
____________________
(1) وفي نسخة : ومن المخلوق .
(2) روى في الامر : نظر فيه وتفكر ، هم بالشيء ، أراده وأحبه ، عزم عليه وقصده .
(3) هذا الذي ذكروه تصوير للارادة الذاتية التي هي عين الذات - ان صح تصويرهم - وأما الارادة التي في الاخبار فهي الارادة التي هي من الصفات الفعلية كالرزق والخلق وهي نفس الموجود الخارجي من زيد وعمرو والارض والسماء كما ذكره شيخنا المفيد رحمه الله . ط




