مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 323

يقولون : إنّ الله قد فرغ من الأمر وعلى النظام ؛ وبعض المعتزلة الّذين يقولون : إنّ الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن معادن ونباتاً وحيوانا وإنساناً ، ولم يتقدّم خلق آدم على خلق أولاده ، والتقدّم إنّما يقع في ظهورها لا في حدوثها و وجودها ، وإنّما أخذوا هذه المقالة من أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة ؛ و على بعض الفلاسفة القائلين بالعقول والنفوس الفلكيّة ، وبأنّ الله تعالى لم يؤثّر حقيقة إلّا في العقل الأوَّل فهم يعزلونه تعالى عن ملكه ، وينسبون الحوادث إلى هؤلاء ، فنفوا عليهم السّلام ذلك وأثبتوا أنّه تعالى كلّ يوم في شأن من إعدام شيء وإحداث آخر ، وإماتة شخص وإحياء آخر إلى غير ذلك ، لئلّا يتركوا العباد التضرّع إلى الله ومسألته وطاعته والتقرّب إليه بما يصلح اُمور دنياهم وعقباهم ، وليرجوا عند التصدّق على الفقراء وصلة الأرحام وبرّ الوالدين والمعروف والإحسان ما وعدوا عليها من طول العمر وزيادة الرزق وغير ذلك .

ثمّ اعلم أنّ الآيات والأخبار تدلّ على أنّ الله خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات :

أحدهما اللّوح المحفوظ الّذي لا تغيّر فيه أصلاً وهو مطابق لعلمه تعالى . والآخر لوح المحو والإثبات فيثبت فيه شيئاً ثمّ يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على اُولي الألباب ؛ مثلاً يكتب فيه أنَّ عمر زيد خمسون سنة ، ومعناه أنّ مقتضی الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره فإذا وصل الرحم مثلاً يمحى الخمسون و يكتب مكانه ستّون ، وإذا قطعها يكتب مكانه أربعون ، وفي اللّوح المحفوظ أنّه يصل وعمره ستّون كما أنَّ الطبيب الحاذق إذا اطّلع على مزاج شخص يحكم بأنّ عمره بحسب هذا المزاج يكون ستّين سنة ، فإذا شرب سمّاً ومات أو قتله إنسان فنقص من ذلك ، أو استعمل دواءا قوي مزاجه به فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب ، والتغيير الواقع في هذا اللّوح مسمّى بالبداء إمّا لأنّه مشبّه به كما في سائر ما يطلق عليه تعالى من الابتلاء والاستهزاء والسخريّة وأمثالها ، أو لأنّه يظهر للملائكة أو للخلق إذا أخبروا بالأوَّل خلاف ما علموا أوّلاً ، وأيّ استبعاد في تحقّق هذين اللّوحين

الصفحة 131 من 323