مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 323

والإثبات أيضاً ممّا قد جفَّ به القلم فلا يمحو إلّا ما سبق في علمه وقضائه محوه ، ثمَّ قال : قالت الرافضة : البداء جائز على الله تعالى وهو أن يعتقد شيئاً ثمَّ يظهر له أنَّ الأمر بخلاف ما اعتقده ، وتمسّكوا فيه بقوله تعالى : « يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ » انتهى كلامه لعنه الله .

ولا أدري من أين أخذ هذا القول الّذي افترى عليهم مع أنَّ كتب الإماميّة المتقدّمين عليه كالصدوق والمفيد والشيخ والمرتضى وغيرهم رضوان الله عليهم مشحونة بالتبرّي عن ذلك ، ولا يقولون إلّا ببعض ما ذكره سابقاً أو بما هو أصوب منها كما ستعرف ، والعجب أنّهم في أكثر الموارد ينسبون إلى الربّ تعالى ما لا يليق به ، والإماميّة قدّس الله أسرارهم يبالغون في تنزيهه تعالى ويفحمونهم بالحجج البالغة ، ولمّا لم يظفروا في عقائدهم بما يوجب نقصاً يباهتونهم ويفترون عليهم بأمثال تلك الأقاويل الفاسدة ، وهل البهتان و الافتراء إلّا دأب العاجزين ؟ ولو فرض أنّ بعضاً من الجهلة المنتحلين للتشيّع قال بذلك فالاماميّة يتبرّؤون منه ومن قوله كما يتبرّؤون من هذا الناصبيّ وأمثاله وأقاويلهم الفاسدة .

فأمّا ما قيل في توجيه البداء فقد عرفت ما ذكره الصدوق والشيخ قدّس الله روحهما في ذلك . (1)

____________________

(1) تقدم توجيه الصدوق بعد الخبر الواقع تحت رقم 26 وكلام الشيخ بعد رقم 41 . ولهما ولغيرهما من أعلام الشيعة حول مسألة البداء مقالات اخرى لا يخلو ذكرها عن فائدة .

قال الصدوق في كتاب العقائد : « باب الاعتقاد في البداء » إن اليهود قالوا : إن الله تبارك وتعالى قد فرغ من الامر : قلنا : بل هو تعالى كل يوم هو في شأن ، لا يشغله شأن عن شأن ، يحيى ويميت ، ويخلق ويرزق ، ويفعل ما يشاء ، وقلنا : « يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » وأنه لا يمحو إلا ما كان ، ولا يثبت إلا ما لم يكن ، وهذا ليس ببداء كما قالت اليهود واتباعهم فنسبنا في ذلك إلى القول بالبداء ، وتبعهم على ذلك من خالفنا من أهل الاهواء المختلفة ، وقال الصادق عليه السلام : « ما بعث الله نبيا قط حتى يأخذ عليه الاقرار لله بالعبودية وخلع الانداد ، وان الله يؤخر ما يشاء ، ويقدم ما يشاء » ونسخ الشرايع والاحكام بشريعة نبينا وأحكامه من ذلك ، ونسخ الكتب بالقرآن من ذلك ، وقال الصادق عليه السلام : « من زعم أن الله عز وجل بدا في شيء ولم يعلمه أمس فأبرء منه » وقال : « من زعم أن الله بدا له من شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم » اه .

وقال الشيخ الطوسي في العدة : البداء حقيقة في اللغة هو الظهور ، ولذلك يقال : بدا لنا سور المدينة ، وبدا لنا وجه الرأي ، وقال الله تعالى : « وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ، وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ

الصفحة 126 من 323