مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 323

في حديث الأقرع والأبرص والأعمى : بدا لله عزَّ وجلَّ أن يبتليهم أي قضى بذلك ، وهو معنى البداء ههنا لأنّ القضاء سابق والبداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله غير جائز انتهى .

وقد دلّت الآية على الأجلين وفسّرهما أخيراً بما عرفت ، وقد قال تعالى : « يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » وقال هذا الناصبيّ في تفسيرها : في هذه الآية قولان :

الاول : أنّها عامّةٌ في كلّ شيء كما يقتضيه ظاهر اللّفظ قالوا : إنَّ الله يمحو من الرزق ويزيد فيه ، وكذا القول في الأجل والسعادة والشقاوة والإيمان والكفر ، وهو مذهب عمرو بن مسعود ، ورواه جابر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله .

والثاني : أنّها خاصّةٌ في بعض الأشياء دون البعض ففيها وجوه : الأوّل : أنَّ المراد من المحو والإثبات نسخ الحكم المتقدّم وإثبات حكم آخر بدلاً عن الأوّل . الثاني : أنّه تعالى يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيّئة ، لأنّهم مأمورون بكتبة كلّ قول وفعل ويثبت غيره . الثالث : أنّه تعالى أراد بالمحو أنّ من أذنب أثبت ذلك الذنب في ديوانه ، فإذا تاب عنه محا عن ديوانه . الرابع : يمحو الله ما يشاء وهو من جاء أجله ، ويدع من لم يجیء أجله ويثبته . الخامس : أنّه تعالى يثبت في أوّل السنة فإذا مضت السنة محيت واثبت كتاب آخر للمستقبل . السادس : يمحو نور القمر ويثبت نور الشمس . السابع : يمحو الدنيا ويثبت الآخرة . الثامن : أنّه في الأرزاق والمحن والمصائب يثبتها في الكتاب ثمَّ يزيلها بالدعاء والصدقة ، وفيه حثّ على الانقطاع إلى الله تعالى . التاسع : تعيّر أحوال العبد فما مضى منها فهو المحو ، وما حضر وحصل فهو الإثبات . العاشر : يزيل ما يشاء من حكمه لا يطّلع على غيبه أحد فهو المتفرّد بالحكم كما يشاء ، وهو المستقلُّ بالإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة والإغناء والإفقار بحيث لا يطّلع على تلك الغيوب أحد من خلقه .

واعلم أنَّ هذا الباب فيه مجالٌ عظيمٌ فإن قال قائل : ألستم تزعمون أنَّ المقادير سابقة قد جفّ بها القلم فكيف يستقيم مع هذا المعنی المحو والإثبات ؟ قلنا : ذلك المحو

الصفحة 125 من 323