39 - غط : الفضل ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثماليّ قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ عليّاً عليه السّلام كان يقول : إلى السبعين بلاء ، وكان يقول : بعد البلاء رخاء وقد مضت السبعون ولم نر رخاءاً ؛ فقال أبو جعفر عليه السّلام : يا ثابت إن الله تعالى كان وقَّت هذا الأمر في السبعين فلمّا قتل الحسين اشتدّ غضب الله على أهل الأرض فأخّره إلى أربعين ومائة سنة ؛ فحدّثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع السرّ فأخّره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتاً عندنا ، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده اُمّ الكتاب . قال أبو حمزة : وقلت : ذلك لأبي عبد الله عليه السّلام فقال : قد كان ذلك .
40 - غط : الفضل ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي يحيى التمتام (1) السلميّ ، عن عثمان النوا (2) قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : كان هذا الأمر فيَّ فأخّره الله ويفعل بعد في ذرّيّتي ما يشاء .
أقول : قال الشيخ بعد نقل هذه الأخبار : الوجه في هذه الأخبار أن نقول - إن صحّت - : إنّه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقّت هذا الأمر في الأوقات الّتي ذكرت فلمّا تجدّد ما تجدّد تغيّرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر وكذلك فيما بعد ، ويكون الوقت الأولّ وكلّ وقت يجوز أن يؤخّر مشروطاً بأن لا يتجدّد ما تقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيیء الوقت الّذي لا يغيّره شيء فيكون محتوماً ، وعلى هذا يتأوَّل ما روي في تأخير الأعمار عن اوقاتها ، والزيادة فيها عند الدعاء وصلة الأرحام ، وما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم وقطع الرحم وغير ذلك ، وهو تعالى وإن كان عالماً بالأمرين (3) فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوماً بشرط والآخر بلا شرط ، وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل ، وعلى هذا يتأوَّل أيضاً ما روي من أخبارنا المتضمّنة للفظ البداء ويبيّنّ أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ ، أو تغيّر شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات لأنّ البداء في اللّغة هو الظهور فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنّا نظنّ خلافه ، أو نعلم ولا نعلم شرطه .
____________________
(1) وفي نسخة : عن أبي يحيى القمقام .
(2) مجهول كسابقه . | (3) وفي نسخة : وهو أنه وان كان عالما بالامرين . |




