مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 323

عليهم فكأنّه عينه ؛ وكذا اللّسان فإنّه لمّا كان يخاطب الناس من قبل الله ويعبّر عنه في بريّته فكأنّه لسانه .

19 - شى : عن أبي معمّر السعديّ (1) قال : قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في قوله : « وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ » : يعني لا ينظر إليهم بخير لمن لا يرحمهم ، وقد يقول العرب للرجل السيّد أو للملك : لا تنظر إلينا يعني أنّك لا تصيبنا بخير وذلك النظر من الله إلى خلقه .

20 - يد ، ن : ابن عصام ، عن الكلينيّ ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى ، عن عليّ بن سيف ، عن محمّد بن عبيدة قال : سألت الرضا عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ لإبليس : « مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » قال : يعنى بقدرتي وقوّتي .

قال الصدوق رحمه االله : سمعت بعض مشايخ الشيعة بنيسابور يذكر في هذه الآية أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يقفون على قوله : « مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ » ثمّ يبتدؤون بقوله : « بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ » قال : وهذا مثل قول القائل : بسيفي تقاتلني و برمحي تطاعنني ، كأنّه يقول : بنعمتي عليك وإحساني إليك قوّيت على الاستكبار و العصيان .

بيان : ما ورد في الخبر أظهر ما قيل في تفسير هذه الآية ، ويمكن أن يقال في توجيه التشبيه : إنّها لبيان أنَّ في خلقه كمال القدرة ، أو أنّ له روحاً وبدناً أحدهما من عالم الخلق والآخر من عالم الأمر ، أو لأنَّه مصدرٌ لأفعال ملكيّة ، ومنشأ لأفعال بهيميّة ، والثانية كأنّها أثر الشمال ، وكلتا يديه يمين ، وأمّا حمل اليد على القدرة فهو شائع في كلام العرب ، تقول : ما لي لهذا الأمر من يد أي قوّة وطاقة ، وقال تعالى : « أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ » .

وقد ذكر في الآية وجوه اُخر : أحدها أنّ اليد عبارة عن النعمة ، يقال : أيادي فلان في حقّ فلان ظاهرةٌ ، والمراد باليدين النعم الظاهرة والباطنة أو نعم الدين والدنيا .

____________________

(1) يحتمل قوياً أن يكون هو عبد الله بن سنجر الازدي الذي عده الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وحكى عن ابن حجر أنه قال : عبد الله بن سنجر - بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة - الازدي ، أبو معمر الكوفي ثقة من الثانية .

الصفحة 11 من 323