مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 323

قلت : وكلّ شيء هو عند الله مثبت في كتاب ؟ قال : نعم . قلت : فأيّ شيء يكون بعده ؟ قال : سبحان الله ثمَّ يحدث الله أيضاً ما يشاء تبارك وتعالى .

10 - فس : « الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ » فإنّه حدّثني أبي ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن قول الله : « الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ » قال : يا أبا عبيدة إنّ لهذا تاويلاً لا يعلمه إلّا الله والراسخون في العلم من الأئمّة : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا هاجر إلى المدينة - وقد ظهر الإسلام - كتب إلى ملك الروم كتاباً وبعث إليه رسولاً يدعوه إلى الإسلام ، وكتب إلى ملك فارس كتاباً وبعث إليه رسولاً يدعوه إلى الإسلام فأمّا ملك الروم فإنّه عظّم كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وأكرم رسوله ، وأمّا ملك فارس فإنّه مزّق كتابه واستخفّ برسول رسول الله صلّى الله عليه وآله وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس ، وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس ، فلمّا غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون واغتمّوا ، (1) فأنزل الله « الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ » يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها ، ثمَّ قال : وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون في بضع سنين . قوله : لله الامر من قبل أن يأمر ومن بعد أن يقضي بما يشاء . قوله : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء . قلت : أليس الله يقول : في بضع سنين ؟ وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وفي إمارة أبي بكر ، وإنّما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر فقال : ألم أقل لك : إنَّ لهذا تاويلاً وتفسيراً ؟ والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع قوله : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ » يعنی إليه المشيئة في القول أن يؤخّر ما قدّم ويقدّم ما أخّر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، وذلك قوله : « وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ » .

بيان : قد قريء في بعض الشواذّ غلبت بالفتح وسيغلبون بالضمّ . قوله عليه السّلام : يعني غلبتها فارس الظاهر أنّ إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى المفعول ، أي مغلوبيّة

____________________

(1) في التفسير المطبوع : كره لذلك المسلمون واغتموا به .

الصفحة 101 من 323