مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 340

لتقبض به على العلف ثمَّ تقضمه واُعينت بالجحفلة تتناول بها ما قرب وما بعد . اعتبر بذنبها والمنفعة لها فيه فإنّه بمنزلة الطبق على الدبر والحيأ جميعاً يواريهما ويسترهما ، ومن منافعها فيه أنَّ ما بين الدبر ومراقي البطن منها وضر يجتمع عليه الذباب والبعوض فجعل لها الذنب كالمذبّة تذبُّ به عن ذلك الموضع ؛ ومنها أنَّ الدابّة تستريح إلى تحريكه وتصريفه يمنة ويسرة فإنّه لمّا كان قيامها على الأربع بأسرها وشغلت المقدّمتان بحمل البدن عن التصرُّف والتقلّب كان لها في تحريك الذنب راحة ؛ وفيه منافع اُخرى يقصر عنها الوهم يعرف موقعها في وقت الحاجة إليها فمن ذلك أنَّ الدابّة ترتطم في الوحل (1) فلا يكون شيء أعون على نهوضها من الأخذ بذنبها ، وفي شعر الذنب منافع للناس كثيرة يستعملونها في مآربهم ، ثمَّ جعل ظهرها مسطّحاً مبطوحاً على قوائم أربع ليتمكّن من ركوبها ، وجعل حياها بارزاً من ورائها ليتمكّن الفحل من ضربها ، ولو كان أسفل البطن كمكان الفرج من المرأة لم يتمكّن الفحل منها ، ألا ترى أنّه لا يستطيع أن يأتيها كفاحاً كما يأتي الرجل المرأة .

تأمّل مشفر الفيل وما فيه من لطيف التدبير فإنّه يقوم مقام اليد في تناول العلف والماء وازدرادهما (2) إلى جوفه ، ولولا ذلك ما استطاع أن يتنأول شيئاً من الأرض لأنّه ليست له رقبة يمدّها كسائر الأنعام ، فلمّا عدم العنق اُعين مكان ذلك بالخرطوم الطويل ليسدله (3) فيتناول به حاجته ، فمن ذا الّذي عوّضه مكان العضو الّذي عدمه ما يقوم مقامه إلّا الرؤوف بخلقه ؟ وكيف يكون هذا بالإهمال كما قالت الظلمة ؟

فإن قال قائل : فما باله لم يخلق ذا عنق كسائر الأنعام ؟ قيل له : إنّ رأس الفيل واُذنيه أمر عظيم وثقل ثقيل ، ولو كان ذلك على عنق عظيمة لهدّها وأوهنها فجعل رأسه ملصقاً بجسمه لكيلا ينال منه ما وصفنا ، وخلق له مكان العنق هذا المشفر ليتناول به غذاءه فصار مع عدمه العنق مستوفياً ما فيه بلوغ حاجته .

انظر الآن كيف جعل حيأ الاُنثى من الفيلة في أسفل بطنها فإذا هاجت للضراب

________________________

(1) أي تسقط في الوحل .

(2) الازداد : البلع .

(3) أي ليرسله ويرخيه .

الصفحة 97 من 340