مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 340

البصر أي كلَّ . والناموس : صاحب السرّ المطّلع على أمرك ، أو صاحب سرّ الخير ، و جبرئيل علیه‌السلام ، والحاذق ومن يلطف مدخله ، ذكرها الفيروزآباديُّ ، ومراده هنا الربُّ تعالى شأنه . وخمل ذكره : خفي . والخامل : الساقط الّذي لا نباهة له . وقوله : الّذي يمشى به أي يذهب إلى دين محمّد صلّى الله عليه وآله وغيره بسببه ، أو يهتدى به كقوله تعالى : نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . (1) وفي بعض النسخ « يسمى » إمّا بالتشديد أي يذكر اسمه ، أو بالتخفيف أي يرتفع الناس به ويدعون الانتساب إليه .

قال المفضّل : فلم أملك نفسي غضباً وغيظاً وحنقاً (2) فقلت : يا عدوَّ الله ألحدت في دين الله ، وأنكرت الباري جلَّ قدسه الّذي خلقك في أحسن تقويم ، وصوَّرك في أتمّ صورة ، ونقلك في أحوالك حتّى بلغ بك إلى حيث انتهيت ، فلو تفكّرت في نفسك و صدقك لطيف حسّك لوجدت دلائل الربوبيّة وآثار الصنعة فيك قائمةً ، وشواهده - جلَّ وتقدَّس - في خلقك واضحةً ، وبراهينه لك لائحةً . فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلّمناك ، فإن ثبت لك حجّةٌ تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمّد الصادق فما هكذا يخاطبنا ، ولا بمثل دليلك يجادلنا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر ممّا سمعت ، فما أفحش في خطابنا ولا تعدّى في جوابنا ، وإنّه لَلحليم الرزين العاقل الرصين ، لا يعتريه (3) خرق ولا طيش ولا نزق ، ويسمع كلامنا ويصغي إلينا ويستعرف حجّتنا حتّى استفرغنا ما عندنا وظننّا أنّا قد قطعناه أدحض حجّتنا بكلام يسير وخطاب قصير يلزمنا به الحجّة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردّاً ، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه .

بيان : وصدقك بالتخفيف أي قال لك صدقاً . لطيف حسّك أي حسُّك اللّطيف أي لم يلتبس على حسّك غرائب صنع الله فيك لمعاندتك للحقِّ ، وفي بعض النسخ حسنك فالمراد بصدق الحسن ظهور ما أخفى الله فيه منه على الناظر ، وعلى الوجهين يمكن أن يقرأ صدَّقك بالتشديد بتكلّف لا يخفى على المتأمّل . والرزين : الوقور ، والرصين بالصاد

________________________

(1) الانعام : 122 .

(2) الحنق : شدة الاغتياظ .

(3) أي لا يصيبه .

الصفحة 59 من 340