مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 340

المراد أنَّ عدم ظهوره تعالى على عامّة الخلق كظهوره على أوليائه لغاية المعرفة إنّما هو لذنوبهم الّتي حالت بينهم وبين تلك المعرفة ، وإلّا فهو تعالى قد تجلّى لأوليائه فظهر لهم ظهوراً فوق الإحساس ، والجواب عن الإحساس ظاهر ، إذا الفرق بينه وبين خلقه وهو كونه غير جسم ولا جسمانيّ ولا حاصلاً في جهة ومكان هو الذي صار سبباً لعدم إمكان رؤيته . قوله : فحدّه يحتمل أن يكون المراد التحديد بالحدود الجسمانيّة ، فحاصل جوابه عليه السّلام أنَّ الحدَّ نهايةٌ لشيء ذي مقدار يمكن أن ينتهي إلى نهاية اُخرى بعد تلك النهاية فيزيد مقداره ، ومثل هذا يمكن نقصانه لكون المقادير قابلةً للانقسام فيكون ذا أجزاء فيكون محتاجاً إلى أجزائه فيكون ممكناً فلا يكون صانعاً بل يكون مصنوعاً ، أو احتمال النقص ينافي الكمال الّذي يحكم الوجدان باتّصاف الصانع به . والسحماء : السوداء . والدجنة بسكر الجيم أي المتغيّمة المظلمة . وسيأتي تفسير آخر الخبر في باب معاني الأسماء . قوله : وفيه كلام غير هذا أي قيل : إنّه لم يسلم ، أو في الخبر تتمّة تركناها .

13 - لى : أحمد بن عليِّ بن إِبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم قال : دخل أبو شاكر الديصانيّ على أبي عبد الله الصادق عليه السّلام فقال له : إنّك أحد النجوم الزواهر ، وكان آباؤك بدوراً بواهر ، واُمّهاتك عقيلات عباهر ، وعنصرك من أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فبك تثنّى الخناصر فخبّرني أيّها البحر الخضمّ الزاخر ، ما الدليل على حدث العالم ؟ فقال الصادق عليه السّلام : يستدلُّ عليه بأقرب الأشياء ، قال : وما هو ؟ قال : فدعى الصادق عليه السّلام بيضة فوضعها على راحته ثمَّ قال : هذا حصن ملموم ، داخل غرقىء رقيق ، تطيف به فضّة سائلة وذهبة مائعة ، ثمَّ تنفلق عن مثل الطاووس أدَخلها شيءٌ ؟ قال : لا ، قال : فهذا الدليل على حدث العالم ، قال : أخبرت فأوجزت ، وقلت فأحسنت ، وقد علمت أنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا ، أو سمعناه بآذاننا ، أو لمسناه بأكفّنا ، أو شممناه بمناخرنا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو تصوّر في القلوب بياناً واستنبطنه الروايات إيقاناً ، فقال الصادق عليه السّلام : ذكرت الحواسَّ الخمس وهي لا تنفع شيئا بغير دليل كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح .

الصفحة 40 من 340