مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 340

بناءً على توهّم أنَّ كلَّ موجود لا بدَّ أن يكون محدوداً بحدود جسمانيّة أو بحدود عقلانيّة ، أو باعتبار التحدُّد بصفة هو الوجود ، أو باعتبار كونه محكوماً عليه فيكون موجوداً في الذهن محاطاً به . فأجاب عليه السّلام بأنّه لا يلزم أن يكون كلُّ موجود جسماً أو جسمانيّاً حتّى يكون محدوداً بحدود جسمانيّة ، ولا أن يكون مركّباً حتّى يكون محدوداً بحدود عقلانيّة أو لا يلزم كون حقيقته حاصلةً في الذهن أو محدودةً بصفة فإنَّ الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن ، والوجود ليس من الصفات الموجودة المغايرة الّتي تحدُّ بها الأشياء .

4 - ج : عن هشام بن الحكم قال : دخل ابن أبي العوجاء على الصادق عليه السّلام فقال له الصادق : يا ابن أبي العوجاء أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟ قال : لست بمصنوع ، فقال له الصادق عليه السّلام : فلو كنت مصنوعاً كيف كنت تكون ؟ فلو يحر ابن أبي العوجاء جواباً وقام وخرج .

يد : الهمدانيُّ ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن العبّاس بن عمرو الفقيميّ ، عن هشام مثله .

بيان : لمّا كان التصديق بوجود الصانع تعالى ضروريّاً نبّهه عليه السّلام بأنَّ العقل يحكم بديهةً بالفرق بين المصنوع وغيره ، وفيك جميع صفات المصنوعين فكيف لم تكن مصنوعاً ؟ . (1)

5 - ج : دخل أبو شاكر الديصانيّ وهو زنديق (2) على أبي عبد الله عليه السّلام فقال له : يا جعفر بن محمّد دلّني على معبودي ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : اجلس - فإذا غلام صغير في كفّه بيضة يلعب بها - فقال أبو عبد الله عليه السّلام : ناولني يا غلام البيضة ، فناوله إيّاها ، فقال

________________________

(1) لا يخفى أن الرواية غير مسوقة للتنبيه على ما ذكره ، بل إلزام له بالترجيح بلا مرجّح فان اختياره عدم المصنوعيّة مع جواز مصنوعيّته قول بلا دليل . ط

(2) الزنديق بالكسر من الثنويّة أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن بالاخرة والربوبيّة أو من يبطن الكفر ويظهر الايمان ، أو هو معرّب زن دين أي دين المرأة . قاله في القاموس . وفي المصباح : المشهور على ألسنة الناس أن الزنديق هو الذي لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر والعرب تعبر عن هذا بقولهم : ملحد ، أي طاعن في الاديان . انتهى . ونقل عن مفاتيح العلوم : أن الزنادقة هم المانويّة وكانت المزدكيّة يسمّون بذلك . أقول : والظاهر أن الزنديق معرب لزند دين ، والزند اسم لكتاب المجوس جاء زردشت الذي يزعم المجوس أنه نبي ، أو معرّب زنديّ أي المنسوب إلى زند فاخذ كلمة واحدة وزيد عليه القاف وله نظائر .

الصفحة 32 من 340