مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 340

اقرأ : ثمَّ دنى فتدانا فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى الله إلى عبده يعني رسول الله صلّى الله عليه وآله ما أوحى ؛ يا حبيب إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا فتح مكّة أتعب نفسه في عبادة الله عزَّ وجلَّ والشكر لنعمه في الطواف بالبيت وكان عليٌّ عليه السّلام معه فلمّا غشيهم اللّيل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي ، قال : فلمّا هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الّذي رأيت غشيهما من السماء نور فأضاءت لهما جبال مكّة ، وخسأت أبصارهما ، (1) قال : ففزعا لذلك فزعاً شديداً ، قال : فمضى رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى ارتفع من الوادي ، وتبعه عليٌّ عليه السّلام فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله رأسه إلى السماء فإذا هو برمّانتين على رأسه ، قال : فتناولهما رسول الله صلّى الله عليه وآله فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى محمّد : يا محمّد إنّها من قطف الجنّة فلا يأكل منها إلّا أنت ووصيّك علي بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : فأكل رسول الله صلّى الله عليه وآله إحديهما ، وأكل عليٌّ عليه السّلام الاُخرى ثمَّ أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى محمّد صلّى الله عليه وآله ما أوحى . قال أبو جعفر عليه السّلام : يا حبيب « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ » يعني عندها وافا به جبرئيل حين صعد إلى السماء ، قال : فلمّا انتهى إلى محلّ السدرة وقف جبرئيل دونها وقال : يا محمّد إنّ هذا موقفي الّذي وضعني الله عزَّ وجلَّ فيه ، ولن أقدر على أن أتقدّمه ، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة ، فوقف عندها ؛ قال : فتقدّم رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى السدرة وتخلّف جبرئيل عليه السّلام ، قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما سمّيت سدرة المنتهى لأنّ أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محلّ السدرة ، و الحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض ، قال : فينتهون بها إلى محلّ السدرة ، قال : فنظر رسول الله صلّى الله عليه وآله فرأى أغصانها تحت العرش وحوله ، قال : فتجلّى لمحمّد صلّى الله عليه وآله نور الجبّار عزَّ وجلَّ ، فلمّا غشي محمّداً صلّى الله عليه وآله النور شخص ببصره ، وارتعدت فرائصه ، قال : فشدَّ الله عزَّ وجلَّ لمحمّد قلبه و قوّى له بصره حتّى رأى من آيات ربّه ما رأى ، وذلك قول الله عزَّ وجلَّ : « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ » قال يعني الموافاة ، قال : فرأى محمّد صلّى الله عليه وآله ما رأى ببصره من آيات ربّه الكبرى ، يعني أكبر الآيات .

قال أبو جعفر عليه السّلام : وإنَّ غلظ السدرة بمسيرة مائة عام من أيّام الدنيا ، وإنّ

________________________

(1) خسأ البصر : كل وأعيا .

الصفحة 317 من 340