مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 340

حاوياً له وأن يكون عزَّ وجلَّ محتاجاً إلى مكان أو إلى شيء ممّا خلق ، بل خلقه محتاجون إليه .

قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟ قال أبو عبد الله عليه السّلام : ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواءٌ ولكنَّه عزَّ وجلَّ أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنّه جعله معدن الرزق فثبّتنا ما ثبّته القرآن والأخبار عن الرسول صلّى الله عليه وآله حين قال : ارفعوا أيديكم إلى الله عزَّ وجلَّ ، وهذا تجمع عليه فرق الاُمّة كلّها .

يد : الدقّاق ، عن أبي القاسم العلويّ ، عن البرمكيّ ، عن الحسين بن الحسن ، عن إبراهيم بن هاشم القميّ ، عن العبّاس بن عمرو الفقيميّ ، عن هشام بن الحكم مثله مع زيادة اثبتناها في باب احتجاج الصادق عليه السّلام على الزنادقة .

بيان : قوله عليه السّلام : وأنّه شيءٌ بحقيقة الشيئيّة المراد بالشيئيّة إمّا الوجود ، أو معنىً مساوق له ، وعلى التقديرين فالمراد إمّا بيان عينيّة الوجود ، أو قطع طمع السائل عن تعقُّل كنهه تعالى بل بأنّه شيءٌ وأنّه بخلاف الأشياء . والجسُّ - بالجيم - : المسُّ . قوله : فإنّا لم نجد موهوماً إلّا مخلوقاً أي يلزم ممّا ذكرت أنّه لا تدركه الأوهام أنَّ كلَّ ما يحصل في الوهم يكون مخلوقاً ، فأجاب عليه السّلام بما حاصله أنَّ مرادنا أنّه تعالى لا يدرك كنه حقيقته العقول والأوهام ، ولا يتمثّل أيضا في الحواسِّ ، إذ هو مستلزم للتشبيه بالمخلوقين ، ولو كان كما توهّمت من أنّه لا يمكن تصوُّره تعالى بوجه من الوجوه لكان تكليفنا بالتصديق بوجوده وتوحيده وسائر صفاته تكليفاً بالمحال ، إذ لا يمكن التصديق بثبوت شيء لشيء بدون تصوُّر ذلك الشيء ، فهذا القول مستلزم لنفي وجوده وسائر صفاته عنه تعالى ، بل لا بدَّ في التوحيد من إخراجه عن حدِّ النفي والتعطيل وعن حدِّ التشبيه بالمخلوقين ، ثمَّ استدلَّ عليه السّلام بتركيبهم وحدوثهم وتغيُّر أحوالهم وتبدُّل أوضاعهم على احتياجهم إلى صانع منزَّه عن جميع ذلك ، غير مشابه لهم في الصفات الإمكانيّة ، وإلّا لكان هو أيضاً مفتقراً إلى صانع لاشتراك علّة الافتقار .

قوله : فقد حدَّدته إذا ثبّتت وجوده أي إثبات الوجود له يوجب التحديد ، إمّا

الصفحة 31 من 340