مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 340

44 - يد : ماجيلويه ، عن عمّه ، عن محمّد بن عليّ الصيرفيّ ، عن عليّ بن حمّاد ، عن المفضّل ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ الله تبارك وتعالى لا يقدَّر قدرته ولا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه علمه ، ولا مبلغ عظمته ، وليس شيء غيره ، وهو نورٌ ليس فيه ظلمةٌ ، وصدقٌ ليس فيه كذب ، وعدلٌ ليس فيه جورٌ ، وحقٌّ ليس فيه باطلٌ ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين ، وكذلك كان إذ لم تكن أرضٌ ولا سماءٌ ، ولا ليلٌ ولا نهارٌ ، ولا شمسٌ ولا قمرٌ ، ولا نجومٌ ولا سحابٌ ، ولا مطرٌ ولا رياحٌ ، ثمَّ إنَّ الله تبارك و تعالى أحبّ أن يخلق خلقاً يعظّمون عظمته ، ويكبّرون كبرياءه ، ويُجلّون جلاله ، فقال : كونا ظلّين ، فكانا كما قال الله تبارك وتعالى .

قال الصدوق رحمه الله : معنى قوله : هو نور أي هو منير وهاد ، ومعنى قوله : كونا ظلّين الروح المقدّس والملك المقرّب ، والمراد به أنَّ الله كان ولا شيء معه فأراد أن يخلق أنبياءه وحججه وشهداءه فخلق قبلهم الروح المقدّس ، وهو الّذي يؤيّد الله عزَّ وجلَّ به أنبياءه وشهداءه وحججه صلوات الله عليهم ، وهو الّذي يحرسهم به من كيد الشيطان ووسواسه ، ويسدّدهم ويوفّقهم ويمدّهم بالخواطر الصادقة ، ثمَّ خلق الروح الأمين الّذي نزل على أنبيائه بالوحي منه عزَّ وجلَّ وقال لهما : كونا ظلّين ظليلين لأنبيائي ورسلي وحججي وشهدائي ، فكانا كما قال الله عزَّ وجلَّ ظلّين ظليلين لأنبيائه و رسله وحججه وشهدائه ، يعينهم بهما ، وينصرهم على أيديهما ، ويحرسهم بهما ، وعلى هذا المعنى قيل للسلطان العادل : إنّه ظلّ الله في أرضه لعباده ، يأوى إليه المظلوم ، ويأمن به الخائف الوجل ، ويأمن به السبل ، وينتصر به الضعيف من القويّ ، (1) وهذا هو سلطان الله وحجّته الّتي لا تخلو الأرض منه إلى أن تقوم الساعة . (2)

________________________

(1) وفي نسخة : وينتصف به الضعيف من القوي .

(2) ما ذكره الصدوق رحمه الله وما أورده المصنف في البيان لا ينطبق شيء منهما على فقرات الرواية ، والذي يظهر من الروايات الواردة في هذا اللسان أن المراد بقوله : ليس شيء غيره : انّه الشيء بحقيقة الشيئية والوجود كما يؤيده الفقرات التاليات . والمراد بالظلين : العالمين العلوي والسفلى وهو المعنى المناسب لقوله : ليس شيء غيره . ط

الصفحة 307 من 340