التشبيه فقال : سبحان الله ! دع ذا لا ينفتح عليك منه أمر عظيم .
بيان : فقال لي هو ابتداءاً أي من غير أن أذكر ما وصفوه من التشبيه ، فوقّفته على التشبيه أي فذكرت له ما يقولون في التشبيه فأجابه عليه السّلام بتنزيهه تعالى عن ذلك ، ونهاه عن القول بذلك ، والتفكّر فيه لئلّا ينفتح عليه من ذلك أمر عظيم هو الكفر والخروج عن الدين .
23 - يد : المفسّر بإسناده إلى أبي محمّد العسكريّ ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام قال : قام رجل إلى الرضا عليه السّلام قال له : يا ابن رسول الله صف لنا ربّك فإنّ من قبلنا قد اختلفوا علينا . فقال الرضا عليه السّلام : إنّه من يصف ربّه بالقياس لا يزال الدهر في الالتباس ، مائلاً عن المنهاج ، ظاعناً في الإعوجاع ، ضالّاً عن السبيل ، قائلاً غير الجميل ، أعرفه بما عرّف به نفسه من غير رويّة ، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة ، لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، معروف بغير تشبيه ، (1) ومتدان في بعده لا بنظير ، لا يمثّل بخليقته ، ولا يجوز في قضيّته ، الخلق إلى ما علم منقادون ، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون خلاف ما علم منهم ولا غيره يريدون ، فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقصّ ، يحقّق ولا يمثّل ، ويوحّد ولا يبعّض ، يعرف بالآيات ويثبت بالعلامات فلا إله غيره الكبير المتعال . ثمَّ قال عليه السّلام - بعد كلام آخر تكلّم به - : حدَّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه عن أبيه عليهم السّلام ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : ما عرف الله من شبّهه بخلقه ، ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده .
بيان : الظعن : السير ، والتقصّي : البعد وبلوغ الغاية . يحقّق على المجهول أي يثبت وجوده . ولا يمثّل أي لا يوجد كنهه في الذهن .
24 - ضه : روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال له رجل : أين المعبود ؟ فقال عليه السّلام لا يقال له : أين لأنّه أيّن الأينيّة ، ولا يقال له : كيف لأنّه كيّف الكيفيّة ولا يقال له : ما هو لأنّه خلق الماهيّة ، سبحانه من عظيم تاهت الفطن في تيّار أمواج عظمته ، (2)
________________________
(1) في نسخة : معروف بغير شبيه ، وفي اخرى : معروف بغير تنبيه .
(2)التيار : موج البحر الهائج .




