مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 340

شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلً وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ 25 - 32

الغاشية : أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ 17 - 20

1 - ج : عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ولو فكّروا في عظيم القدرة ، وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق ، ولكنَّ القلوب عليلةٌ والأبصار مدخولةٌ ، (1) أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق ؟ كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر وسوّى له العظم والبشر ، انظروا إلى النملة في صغر جثّتها ولطافة هيئتها لا تكاد تنال بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، وضنّت على رزقها ، (2) تنقل الحبّة إلى جحرها وتعدُّها في مستقرِّها ، تجمع في حرِّها لبردها وفي ورودها لصدورها (3) مكفول برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنّان ولا يحرمها الديّان ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس ، لو فكّرت في مجاري أكلها ، وفي علوها وسفلها ، وما في الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرأس من عينها واُذنها لقضيت من خلقها عجباً ولقيت من وصفها تعباً ، فتعالى الّذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ، لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه على خلقها قادر ، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلّتك الدلالة إلّا على أنَّ فاطر النملة هو فاطر النحلة لدقيق تفصيل كلِّ شيء وغامض اختلاف كلِّ حيّ ، وما الجليل واللّطيف والثقيل والخفيف والقويُّ والضعيف في خلقه إلّا سواء ، كذلك السماء والهواء والريح والماء ، فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر ، واختلاف هذا اللّيل والنهار ، وتفجُّر هذه البحار وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرُّق هذه اللّغات والألسن المختلفات ، فالويل لمن أنكر المقدِّر ، وجحد المدبِّر ، زعموا أنّهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانعٌ ، لم يلجأوا إلى حجّة فيما ادَّعوا ، ولا تحقيق لما وعوا ، وهل يكون بناءٌ من غير بان

________________________

(1) وفي نسخة : والبصائر مدخولة .

(2) وفي نسخة من الكتاب والاحتجاج المطبوع : كيف صبت على رزقها .

(3) وفي نسخة : لصدرها .

الصفحة 27 من 340