مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 340

تعليق المحال بالمحال أي ليس له ولد ، إذ لو كان له ولد لكنت أوّل العابدين له ، فإنَّ النبيَّ يكون أعلم بالله وبما يصحّ له وما لا يصحّ ، وأولى بتعظيم ما يجب تعظيمه ، ومن حقّ تعظيم الوالد تعظيم ولده . وثالثها : أنَّ المعنى : إن كان له ولد في زعمكم فأنا أوّل العابدين لله ، الموحّدين له ، المنكرين لقولكم : ورابعها : أنّ « إن » بمعنى « ما » للنفي ؛ والمعنى : ما كان للرحمن ولد ، فأنا أوّل العابدين لله المقرِّين بذلك .

أقول : سيأتي ما يتضمّن نفي الصاحبة والولد في باب جوامع التوحيد ، وسنذكر احتجاج النبيّ صلّى الله عليه وآله على القائلين بالولد في المجلّد الرابع .

( باب 9 )

( النهي عن التفكر في ذات الله تعالى ، والخوض في مسائل التوحيد )

( واطلاق القول بأنه شيء )

الايات ، الزمر : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ 67

1 - شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه أنّ رجلاً قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل تصف ربّنا نزداد له حبّاً وبه معرفة ؟ فغضب وخطب الناس ، فقال فيما قال : عليك يا عبد الله بما دلّك عليه القرآن من صفته ، وتقدّسك فيه الرسول من معرفته فائتمَّ به واستضىء بنور هدايته ، فإنّما هي نعمة وحكمة اُوتيتها فخذ ما اُوتيت وكن من الشاكرين ، وما كلّفك الشيطان علمه ممّا ليس عليك في الكتاب فرضه ولا في سنّة الرسول وأئمّة الهداة أثره فكل علمه إلى الله ولا تقدر عليه عظمة الله (1) واعلم يا عبد الله أنَّ الراسخين في العلم هم الّذين أغناهم الله عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب ، إقراراً بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمنّا به كلٌّ من عند ربّنا ، وقد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً ، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخاً .

________________________

(1) وفي نسخة : ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين .

الصفحة 258 من 340