مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 340

نسروهم فيها فهزمهم ، (1) وقتل من قتل ، وهرب من هرب فتفرّقوا في البلاد ، وأمر بالصنم فحمل وألقى في البحر ، فاتّخذت كلّ فرقة منهم صنماً ، وسمّوها بأسمائها فلم يزالوا بعد ذلك قرناً بعد قرن لا يعرفون إلّا تلك الأسماء ثمّ ظهرت نبوّة نوح عليه السّلام (2) فدعاهم إلى عبادة الله وحده ، وترك ما كانوا يعبدون من الأصنام ؛ فقال بعضهم : لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا .

بيان : ارفضاض الشيء : تفرّقه ، وترفّض : تكسّر . وانحاز عنه : عدل .

9 - ثو : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن منذر ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ذكر أنّ سلمان قال : إنَّ رجلاً دخل الجنّة في ذباب وآخر دخل النار في ذباب . فقيل له : وكيف ذلك يا أبا عبد الله ؟ قال : مرّا على قوم في عيد لهم ، وقد وضعوا أصناماً لهم لا يجوز بهم أحد حتّى يقرّب إلى أصنامهم قرباناً قلَّ أم كثر ، فقالوا لهما ، لا تجوزا حتّى تقرِّبا كما يقرِّب كل ُّمن مرَّ ، فقال أحدهما : ما معي شيء اُقرِّبه ، وأخذ أحدهما ذباباً فقرَّبه ، ولم يقرِّب الآخر ، فقال : لا اُقرِّب إلى غير الله جلَّ وعزَّ شيئاً فقتلوه فدخل الجنّة ، ودخل الآخر النار .

10 - شى : عن الزهريّ قال : أتى رجل أبا عبد الله عليه السّلام فسأله عن شيء فلم يجبه ، فقال له الرجل : فإن كنت ابن أبيك فإنّك من أبناء عبدة الأصنام ؛ فقال له : كذبت إنَّ الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكّة ففعل ، فقال إبراهيم : رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ . فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنماً قطّ ، ولكنّ العرب عبدة الأصنام ، وقالت بنو إسماعيل : هؤلاء شفعاؤنا عند الله فكفرت ولم تعبد الاصنام .

بيان : لعلّ المراد أنّهم أقرُّوا بوحدانيّة الصانع ، وإن أشركوا من جهة العبادة والسجود لها ، فنفى عليه السّلام عنهم أعظم أنواع الشرك وهو الشرك في الربوبيّة وقد مرَّت الإشارة إلى الفرق بينهما في الباب السابق . (3)

________________________

(1) وفي نسخة : فهزموهم .

(2) وفي نسخة : فظهرت نبوة نوح عليه السلام .

(3) والرواية مع ذلك لا تخلو عن شيء ؛ فان توحيد الصانع بهذا المعنى أساس الثنوية ؛ واتخاذ الاصنام آلهة وعبادتها ليس الا القول بكونهم شفعاء . ط

الصفحة 253 من 340