مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 340

فعلى الأوَّل عبارة عن وجوب الوجود والاستغناء المطلق واحتياج كلّ شيء في جميع اُموره إليه أي الّذي يكون عنده ما يحتاج إليه كلُّ شيء ، ويكون رفع حاجة الكلّ إليه ، ولم يفقد في ذاته شيئاً ممّا يحتاج إليه الكلّ ، وإليه يتوجّه كلُّ شيء بالعبادة و الخضوع ، وهو المستحقُّ لذلك ، وإليه يؤمي خبر الجعفريّ .

وأمّا على الثاني فهو مجاز عن أنّه تعالى أحديُّ الذات أحديُّ المعنى ليست له أجزاء ليكون بين الأجزاء جوف ، ولا صفات زائدة فيكون بينها وبين الذات جوف ؛ أو عن أنّه الكامل بالذات ليس فيه جهة استعداد وإمكان ولا خلوّ له عمّا يليق به ، فلا يكون له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به ، فالجوف كناية عن الخلوّ عمّا لا يصحُّ اتّصافه به .

وأمّا على الثالث فيكون كناية عن عدم الانفعال والتأثّر عن الغير ، وكونه محلّاً للحوادث كما سيأتي في جواب من سأل الصادق عليه السّلام عن رضا الله وسخطه ، فقال : ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أنَّ الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال لأنَّ المخلوق أجوف ، معتمل ، مركّب ، للأشياء فيه مدخل ؛ وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنّه واحد وأحديُّ الذات وأحديُّ المعنى ، وهذا الخبر يؤيّد بعض المعاني السابقة أيضاً .

وقد نقل بعض المفسّرين عن الصحابة والتابعين والأئمّة واللّغويّين قريباً من عشرين معنى ، (1) ويمكن إدخال جميعها فيما ذكرنا من المعنى الأوَّل لأنّه لاشتماله على

________________________

(1) تقدمت جملة من المعاني المَروية عن الائمة عليهم‌ السلام في الخبر 13 و 14 . وأما ما نقل من المعنى عن غيرهم فقد نقل عن سعيد بن جبير أن المعنى : هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله . وعن قتادة : هو الباقي بعد فناء خلقه . وعن ربيع : هو الذي لا يعتريه الافات . وعن مقاتل بن حيان : هو الذي لا عيب فيه . وعن الاصم : هو الخالق للاشياء . وعن السدي : هو المقصود في الرغائب ، المستغاث به عند المصائب . وعن الحسين بن الفضل البجلي : هو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه . وعن ابي بن كعب : هو الذي لا يموت ولا يورث وله ميراث السماوات والارض وعن يمان وأبي مالك : هو الذي لا ينام ولا يسهو . وعن ابن كيسان : هو الذي لا يوصف بصفة أحد . وعن أبي بكر الوراق : انه الذي آيس الخلائق من الاطلاع على كيفيته . وعن غيرهم : انه السيد المعظم ، و انه العالم بجميع المعلومات ، وانه الحليم ، وانه الفرد الماجد لا يقضى في امر دونه ، وانه الذي لا تدركه الابصار ، وانه المنزه عن قبول النقصانات والزيادات ، وعن ان يكون مورداً للتغيرات والتبدلات ، وعن احاطة الازمنة والامكنة والانات والجهات . وسياتي في الحديث 20 و 21 معنى آخر .

الصفحة 228 من 340