مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 340

كذلك . وقوله : ولا نأله صيغة المتكلّم من أله بمعنى تحيّر . واختلف في لفظ الجلالة فالمشهور أنّه عربيٌّ مشتقٌّ ، إمّا من أله بمعنى عبد ، أو من أله : إذا تحيّر ، إذ العقول تتحيّر في معرفته ، أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه ، لأنّ القلوب تطمئنُّ بذكره ، والأرواح تسكن إلى معرفته ، أو من أله : إذا فزع من أمر نزل عليه ، وألهه غيره : أجاره ، إذ العابد يفزع إليه وهو يجيره ، أو من أله الفصيل : إذا ولع باُمّه ، إذ العباد يولعون بالتضرُّع إليه في الشدائد ، أو من وله : إذا تحيّر وتخبّط عقله ، وكان أصله ولاه فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها ، أو من لاه مصدره لاه يليه ليهاً ولاهاً : إذا احتجب و ارتفع لأنّه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار ، ومرتفع على كلّ شيء وعمّا لا يليق به ، وقيل : إنّه غير مشتقّ وهو علم للذات المخصوصة وضع لها ابتداءاً . وقيل : أصله « لاها » بالسريانيّة فعرِّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللّام عليه .

وقال الرازيّ : ذكروا في الفرق بين الواحد والأحد ، وجوهاً ؛ أحدها : أنّ الواحد يدخل في العدد والأحد لا يدخل فيه . وثانيها : أنّك إذا قلت : فلان لا يقاومه واحد جاز أن يقال : لكنّه يقاومه اثنان بخلاف الأحد . وثالثها : أنّ الواحد يستعمل في الإثبات والأحد في النفي . انتهى .

وقوله عليه السّلام : ومن ثمَّ لبيان أنَّ الواحد الحقيقيّ هو الّذي لا يكون فيه شيء من أنحاء التعدّد لأنَّ الوحدة تقابل العدد .

ثمَّ اعلم أنّهم اختلفوا في معنى الصمد ، فقيل : إنّه فعل بمعنى المفعول من صمد إليه : إذا قصده ، وهو السيّد المقصود إليه في الحوائج . وروت العامّة عن ابن عبّاس أنّه لمّا نزلت هذه الآية قالوا : ما الصمد ؟ قال صلّى الله عليه وآله : هو السيّد الّذي يصمد إليه في الحوائج . وقيل : إنَّ الصمد هو الّذي لا جوف له ؛ وقال ابن قتيبة : الدال فيه مبدلة من التاء وهو الصمت ؛ (1) وقال بعض اللّغويّين : الصمد : هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار ولا يدخله ولا يخرج منه شيء .

________________________

(1) قال الشيخ قدس سره في كتابه التبيان : ومن قال : الصمد بمعنى المصمت فقد جهل الله ، لان المصمت هو المتضاغط الاجزاء ، وهذا تشبيه وكفر بالله تعالى .

الصفحة 227 من 340