مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 340

الكفّار نبّهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك ، فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار فأشر أنت يامحمّد إلى إلهك الّذي تدعو إليه حتّى نراه وندركه ولا نأله فيه ، فأنزل الله تبارك وتعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواسّ ، والله تعالى عن ذلك (1) بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواسّ .

حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : رأيت الخضر عليه السّلام في المنام قبل : بدر بليلة ، فقلت له : علّمني شيئاً أنصر به على الأعداء ، فقال : قل : يا هو يا من لا هو إلّا هو . فلمّا أصبحت قصصتها على رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : لي يا عليّ علّمت الأسم الأعظم ؛ وكان على لساني يوم بدر ، وأنَّ أمير المؤمنين عليه السّلام قرأ قل هو الله أحد (2) فلمّا فرغ قال : يا هو من لا هو إلّا هو اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين .

وكان عليٌّ عليه السّلام يقول ذلك يوم صفّين وهو يطارد ، (3) فقال له عمّار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات ؟ قال : اسم الله الأعظم ، وعماد التوحيد لله لا إله إلّا هو ، ثمَّ قرأ : شهد الله أنّه لا إله إلّا هو ، وأواخر الحشر ، ثمَّ نزل فصلّى أربع ركعات قبل الزوال .

قال : وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : الله معناه المعبود الّذي يأله فيه الخلق ، (4) ويؤله إليه ، والله هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام واالخطرات .

قال الباقر عليه السّلام : الله معناه المعبود الّذي أله الخلق عن درك مائيّته والإحاطة بكيفيّته ، ويقول العرب : أله الرجل : : إذا تحيّر في الشيء فلم يحط به علماً ، ووله : إذا فزع إلى شيء ممّا يحذره ويخافه ، فالإله هو المستور عن حواسّ الخلق .

قال الباقر عليه السّلام : الأحد الفرد المتفرّد ، والأحد والواحد بمعنى واحد (5) وهو

________________________

(1) وفي نسخة : وأنه تعالى عن ذلك .

(2) وفي نسخة : قرأ يوم بدر قل هو الله أحد .

(3)طارد الاقران : حمل بعضهم على بعض .

(4) وفي نسخة : تألّه فيه الخلق .

(5) لعل المراد أن الاحد والواحد الذان يتصف بهما الله تعالى معناهما واحد ، لا مطلقهما حيث يستعمل . أو أن الواحد الذي يستعمل في غير باب الاعداد والاجناس مترادف مع الواحد في المعنى . كما تقدم تفصيل ذلك في الحديث الاول فتامل .

الصفحة 223 من 340