مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 340

للظلمة يحتمل أن يكون كناية عن عدم استقلاله في التدبير ومعارضة أهرمن له في كثير ممّا يريده . وقد استدلّ عليه السّلام على بطلان مذهبهم بوجوه :

الأوّل : أن لا يكون الناس قادرين على ترك الشرور والمساوي والمعاصي لأنّها من فعل الجسد الّذي هو الظلمة ، ولا يتأتّى منه الخير ، ولا يستحقّ أحد الملازمة على الشرّ ، لكونه مجبوراً عليه ، وقد نراهم يلومون الناس على الشرور والمساوي ، فهذا دليل على بطلان مذهبهم .

الثاني : أنّهم يستحسنون التضرّع إلى الربّ تعالى وعبادته والاستعانة به ، و أمثال تلك الأعمال فعل الروح الّذي هو الربّ بزعمهم فكيف يعبد نفسه ويستعين بنفسه ويتضرّع إليها ؟ وإن قالوا : إنّه يتضرّع إلى الظلمة فكيف يليق الربّ أن يستعيذ بغيره ؟ .

الثالث : أنّه يلزم أن لا يجوز أن يقول أحد لأحد : أحسنت ولا أسأت ، وهذا باطل اتّفاقاً وبديهةً ؛ وأمّا بيان الملازمة فلأنّ الحاكم بذلك إمَّا النور أو الظلمة ، إذ المفروض أنّه لا شيء غيرهما . وكلاهما باطلان : أمّا الأوّل فلأنّ الظاهر من هذا الكلام المغايرة بين المادح والممدوح والمفروض اتّحادهما ، ويحتمل أن يكون هذا منبّهاً على ما يحكم به العقل بديهة من المغايرة بين الأشخاص ، مع أنّهم يقولون : بأنّ أرواح جميع الخلق شخص واحد هو النور وهو الربُّ تعالى ، وهذا قريب من الوحدة الّتي قالت به الصوفيّة . وأمّا الثاني فلأنّ الظلمة فعلها الإساءة وتعدّها حسنة ، فكيف تحكم بقبحها ؟ .

ويمكن تقرير الملازمة بوجه آخر بأن يقال : ظاهر أنَّ التحسين والتشنيع من فعل النور ، ولا يتصوّر منه شيء منهما لأنّ المخاطب في « أسأت » هو الظلمة وهو مجبور على فعل القبيح بزعمهم فلا يستحقّ اللّوم ، وهو المراد بقوله : وذلك فعلها ، والمخاطب في « أحسنت » هو النور لأنّ الحسن فعله فيتّحد المادح والممدوح .

الرابع : أنّهم يحكمون بأنّ النور هو الربّ تعالى ، ويجب على هذا أن يكون أقوى وأحكم وأتقن من الظلمة الّتي هي مخلوقة ، ويلزمهم بمقتضى أقوالهم الفاسدة

الصفحة 219 من 340