مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 340

من تقسّم القلب ؟ (1) فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : دعوه فإنَّ الّذي يريده الأعرابيّ هو الّذي نريده من القوم ؛ ثمَّ قال : يا أعرابيّ إنَّ القول في أنَّ الله واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزَّ وجلَّ ، ووجهان يثبتان فيه ، فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز ، لأنَّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أما ترى أنّه كفر من قال إنّه ثالث ثلاثة ؛ وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنّه تشبيه وجلَّ ربّنا وتعالى عن ذلك . وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربّنا ؛ وقول القائل : إنّه عزَّ وجلَّ أحديُّ المعنى يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربّنا عزَّ وجلَّ .

مع : عبد الله بن محمّد بن عبد الوهّاب بن نصر بن عبد الوهّاب بن عطاء بن واصل السنجريّ ، عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن حمزة الشعرانيّ العمّاريّ - من ولد عمّار بن ياسر - عن أبي محمّد عبيد الله بن يحيى بن عبد الباقي الآذني ، عن أبي المقدام بن شريح ابن هاني ، عن أبيه مثله .

بيان : التقسّم : التفرّق ، والمعنى الأوَّل المنفيّ هو الوحدة العدديّة بمعنى أن يكون له ثان من نوعه ، والثاني أن يكون المراد به صنفاً من نوع ، فإنَّ النوع يطلق في اللّغة على الصنف ، وكذا الجنس على النوع ، فإذا قيل لروميّ مثلاً : هذا واحد من الناس بهذا المعنى يكون المعنى أنّ صنف هذا صنف من أصناف الناس ، أو هذا من صنف من أصنافهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالأوَّل الّذي له ثان في الإلهيّة ، وبالثاني الواحد من نوع داخل تحت جنس فالمراد أنّه يريد به أي بالناس أنّه نوع لهذا الشخص ، ويكون ذكر الجنس لبيان أنَّ النوع يستلزم الجنس غالباً فيلزم التركيب من الأجزاء العقليّة . والمعنيان المثبتان : الأوَّل منهما إشارة إلى نفي الشريك ، والثاني منهما إلى نفي التركيب . وقوله : في وجود أي في الخارج .

________________________

(1) تقسم الشيء : فرقه . تقسمته الهموم أي وزعت خواطره .

الصفحة 208 من 340