مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 340

كونها أبطأ لأنّ مبنى أحكامهم على السيّارات . قوله عليه السّلام : لأنّ مجاريها تحت الأرض لمّا ذكر عليه السّلام سابقاً سيره مع الكواكب من الطلوع إلى الغروب أشار عليه السّلام ههنا إلى أنّه لا يكفي ذلك للعلم بجميع الحركات حتّى يسير معها بعد الغروب فيحاذي ما تحت الأرض من البحار والمواضع المظلمة بالبخارات ، أو يسير مع سائر الكواكب عند كون الشمس فوق الأرض حتّى يحاذي ما تحتها الظلمة ، ثمَّ بيّن عليه السّلام الحاجة إلى ذلك بأنّه لا تكفي الإحاطة ببعض مسيرها للعلم بحركاتها لأنّ حركاتها الخاصّة عندهم مختلفة بالنسبة إلى مركز العالم بسبب التداوير والأفلاك الخارجة المراكز وغيرها ، فتارة تسرع وتارة تبطىء فلا تتأتّى مقايسة بعض حركاتها ببعض .

قوله عليه السّلام : كيف يكون بعضها سعداً أي يرجع قولك إلى أنّها مع صفاتها وجدت من غير صانع فكيف صار بعضها هكذا وبعضها هكذا ، فترجّح هذه الأحوال الممكنة و حصولها من غير علّة ممّا يحكم العقل باستحالته ، أو المراد أنّها لو كانت خالقة لأنفسها لكان كلٌّ منها يختار لنفسه أفضل الأحوال وأشرفها فكان جميعها على حالة واحدة هي أفضل الأحوال ؛ وهذا أظهر . ثمَّ لمّا لم يفهم السائل ذلك غيّر الكلام وصرفه إلى ما هو أوضح . وقوله عليه السّلام : قد أقررت أنّها لم تكن شيئاً إمّا مبنيٌّ على أنّ الصنع والخلق لا يتعلّقان إلّا بالحادث ، أو على ما كان ظاهر كلام السائل أنّ لوجودها مبدءاً ، ثمَّ إنَّ السائل لمّا تفطّن بفساد كون الشيء صانعاً لنفسه رجع وأقرَّ بأنّ العقل يحكم بديهة بأنَّ المصنوع غير الصانع ، والباني غير البناء ؛ وما ذكره عليه السّلام من أنّ خالق الحياة والموت لا بدّ أن يكون واحداً ممّا يحكم به الوجدان مع أنّ الظاهر من خالق الحياة من يكون مستقلّاً فيه ، والموت ليس إلّا رفع الحياة ، فلو كان مستنداً إلى غيره لم يكن خالق الحياة مستقلّاً فيه .

قوله عليه السّلام : دون هذا أي أنا اُنكر الصعود إلى السماء الّذي هو أسهل ممّا ذكرت فكيف اُقرُّ به ، أو المراد أنّ الصعود إلى السماء أسهل عليَّ من الإقرار بما ذكرت . قوله عليه السّلام : إنّهنّ كنّ قبل الناس أي بالعلّيّة والسببيّة كما ظنَّ السائل ، أو بالزمان أي تقدّمها على كلّ شخص ، أو على الجميع بناءاً على لزوم التقدّم على كلّ

الصفحة 179 من 340