مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 340

ترك آخر دونه ؛ فعرف القلب بالأعلام المنيرة الواضحة أنَّ مدبّر الاُمور واحد ، وأنّه لو كان اثنين أو ثلاثة لكان في طول هذه الأزمنة والأبد والدهر اختلاف في التدبير وتناقض في الاُمور ولتأخّر بعض وتقدّم بعض ولكان تسفّل بعض ما قد علا ، ولعلا بعض ما قد سفل ، ولطلع شيء وغاب فتأخّر عن وقته أو تقدّم ما قبله فعرف القلب بذلك أنَّ مدبّر الأشياء ما غاب منها وما ظهر هو الله الأوَّل ، خالق السماء وممسكها ، وفارش الأرض وداحيها ، وصانع ما بين ذلك مما عدّدنا وغير ذلك ممّا لم يحص .

وكذلك عاينت العين اختلاف اللّيل والنهار دائبين جديدين لا يبليان في طول كرّهما ، ولا يتغيّران لكثرة اختلافهما ، ولا ينقصان عن حالهما ، النهار في نوره وضيائه ، واللّيل في سواده وظلمته ، يلج أحدهما في الآخر حتّى ينتهي كلّ واحد منهما إلى غاية محدودة معروفة في الطول والقصر على مرتبة واحدة ومجرى واحد ، مع سكون من يسكن في اللّيل ، وانتشار من ينتشر في اللّيل ، وانتشار من ينتشر في النهار ، وسكون من يسكن في النهار ، ثمَّ الحرّ والبرد وحلول أحدهما بعقب الآخر حتّى يكون الحرّ برداً ، والبرد حرّاً في وقته وإبّانه ، فكلّ هذا ممّا يستدلّ به القلب على الربّ سبحانه وتعالى ، فعرف القلب بعقله أنَّ من دبّر هذه الأشياء هو الواحد العزيز الحكيم الّذي لم يزل ولا يزال ، وأنَّه لو كان في السماوات والأرضين آلهة معه سبحانه لذهب كلّ إله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض ، ولفسد كلّ واحد منهم على صاحبه .

وكذلك سمعت الأذن ما أنزل المدبِّر من الكتب تصديقاً لما أدركته القلوب بعقولها ، وتوفيق الله إيّاها ، وما قاله من عرفه كنه معرفته بلا ولد ولا صاحبة ولا شريك فأدّت الاُذن ما سمعت من اللّسان بمقالة الأنبياء إلى القلب .

شرح : قوله عليه السّلام : ربّما ذهب الحواسّ إمّا بالنوم كما سيأتي أو بآفة فإنَّ العقل لا محالة يدلّه على أن يشير إلى بعض ما يصلحه ، ويطلب ما يقيمه بأيّ وجه كان ، على أنَّ ذهاب الحواسّ الخمس لا ينافي بقاء النطق . قوله عليه السّلام : إلّا النزوع إلى الحواسّ أي الاشتياق إليها ، والحاصل أنّا نوافقك ونستدلّ لك بما تدلّ عليه الحواسّ ؛ وإن كنت رفضتها وتركيتها وسلّمت فيها مضى كونها معزولة عن بعض الأشياء فنقول : إنَّ حكم

الصفحة 166 من 340