مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 340

وفي بعض النسخ بإهمال الأوَّل وإعجام الثاني من لدغ العقرب . ويقال : رثيت لفلان أي رققت له . والمضض محرّكة : وجع المصيبة . قوله عليه السّلام : إذا كان يكون غير محمود يمكن أن يقرأ إذا بالتنوين وبدونها ، وعلى الثاني يكون خبر كان محذوفاً أي إذا كان الإنسان كذلك .

ثمَّ اعلم أنّه ينبغي أن تحمل العصمة المأخوذة في السؤال على غير المعنى المشهور الّذي سيأتي تحقيقه في باب عصمة الأئمّة عليهم السّلام بل المراد العصمة بمعنى الإلجاء الّذي لم يبق معه اختيار ، ولذا فرَّع عليه السّلام عليه عدم استحقاق الثواب ، وإلّا فالعصمة الّتي اتّصفت بها الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام لا ينافي ذلك كما سنحقّقه في مقامه إن شاء الله تعالى . ويمكن أن يقال - على تقدير أن يكون المراد هذا المعنى أيضاً - بأنّه إذا صار هذا عامّاً في جميع البشر لا يتأتّى في بعض الموادّ الّتي لا تستحقّ ذلك من نفوس الأشرار والفجّار إلّا بالإلجاء الرافع للاستحقاق . قوله عليه السّلام : إلى غاية الكلب والضراوة قال الجوهريّ : دفعت عنك كلب فلان أي شرّه وأذاه ، والكلب أيضا شبيه بالجنون . وقال : ضرى الكلب بالصيد ضراوة أي تعوّد . أقول : لمّا كان السؤال مبنيّاً على فرض العصمة ظاهراً فتصحيح هذا الجواب في غاية الإشكال وخطر بالبال وجوه :

الأوّل : أن لا يكون السؤال مبنيّاً على فرض العصمة بل يكون المراد أنّه لمّا ذكرت أنّ العصمة تنافي الاستحقاق فنقول : لمَ لم يبذل لهم الثواب على أيّ حال بأن يكلّفهم العمل ليستحقّوا الثواب إن أرادوا استحقاقه وإلّا أعطاهم من غير استحقاق ؟ إذ كثير من الناس يطلبون النعيم بغير استحقاق فلا يكون عليهم في الدنيا والآخرة سخط على المخالفة ، وعلى هذا الجواب ظاهر الانطباق على السؤال كما لا يخفي .

الثاني : أن يكون السؤال مبنيّاً على فرض العصمة في بعضهم وهم الّذين يطلبون الثواب ولا يريدون استحقاقه كما هو ظاهر السياق ، ويكون حاصل الجواب أنّه لو كان المجبور على الخيرات مثاباً فمقتضى العدل أن يكون غير المجبور الطالب للخير والاستحقاق غير معاقب على حال وإلّا لكان له الحجّة على ربّه بأنّك لم تعصمني كما عصمت غيري ، ومنعت عنّي اللّطف بالبلايا والصوارف عن المعاصي في الدنيا ثمَّ تعذّبني على المعاصي ،

الصفحة 145 من 340