مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 340

تنهتك وتتمزّق فترى الورقة شبيهة بورقة معمولة بالصنعة من خرق قد جعلت فيها عيدان ممدودة في طولها وعرضها للتتماسك فلا تضطرب فالصناعة تحكي الخلقة وإن كانت لا تدركها على الحقيقة .

فكّر في هذا العجم والنوى والعلّة فيه فإنّه جعل في جوف الثمرة ليقوم مقام الغرس إن عاق دون الغرس عائق ، كمايحرز الشيء النفيس الّذي تعظم الحاجة إليه في مواضع آخر ، فإن حدث على الّذي في بعض المواضع منه حادث وُجد في موضع آخر ، ثمَّ بعدُ يمسك بصلابته رخاوة الثمار ورقّتها ، ولولا ذلك لتشدّخت وتفسّخت وأسرع إليه الفساد ، وبعضه يؤكل ويستخرج دهنه فيستعمل منه ضروب من المصالح ، وقد تبيّن لك موضع الإرب في العجم والنوى .

فكّر الآن في هذا الّذي تجده فوق النواة من الرطبة وفوق العجم من العنبة فما العلّة فيه ؟ ولماذا يخرج في هذه الهيئة ؟ وقد كان يمكن أن يكون مكان ذلك ما ليس فيه مأكلٌ كمثل ما يكون في السرو والدلب وما أشبه ذلك ، فلمَ صار يخرج فوقه هذه المطاعم اللّذيذه إلّا ليستمتع بها الإنسان ؟ .

فكّر في ضروب من التدبير في الشجر فإنّك تراه يموت في كلّ سنة موته ، فيحتبس الحرارة الغريزيّة في عوده ويتولّد فيه موادّ الثمار ثمّ تحيى وتنتشر فتأتيك بهذه الفواكه نوعاً بعد نوع كما تقدّم إليك أنواع الأطبخة (1) الّتي تعالج بالأيدي واحداً بعد واحد ، فترى الأغصان في الشجر تتلقّاك بثمارها حتّى كأنّها تناولكها عن يد وترى الرياحين تلقّاك في أفنانها كأنّها تجيئك بأنفسها ، فلمن هذا التقدير إلّا لمقدّر حكيم ؟ وما العلّة فيه إلّا تفكية الإنسان بهذه الثمار الأنوار ؟ (2) والعجب من اُناس جعلوا مكان الشكر على النعمة جحود المنعم بها ! .

اعتبر بخلق الرمّانة وما ترى فيها من أثر العمد والتدبير فإنّك ترى فيها كأمثال التلال من شحم مركوم في نواحيها ، وحبّاً مرصوفاً رصفاً كنحو ما ينضد بالأيدي (3)

________________________

(1) وفي نسخة : كما تقدم إليك أنواع الاخبصة .

(2) وفي نسخة : تفكه الانسان بهذه الثمار والانوار .

(3) أي كنحو ما يضم بعضه إلى بعض متسقا بالايدي .

الصفحة 133 من 340